اقتصاد وإنتاج

تراجع حاد في زراعة القطن بمنطقة الغاب: تقلص المساحات وارتفاع التكاليف يهددان المحصول الإستراتيجي

منطقة الغاب – حماة بلس

سجلت زراعة القطن في الغاب بريف حماة الغربي انخفاضاً حاداً وغير مسبوق خلال الموسم الزراعي الحالي، إذ تقلصت المساحة المزروعة إلى نحو 4.4 هكتارات فقط، من أصل خطة زراعية كانت تستهدف 450 هكتاراً، وسط تقديرات رسمية بألا يتجاوز إجمالي الإنتاج 12 طناً، وهو ما يضع هذا المحصول الإستراتيجي أمام أزمة حقيقية في واحدة من أخصب البقاع الزراعية.

وفقاً لما نقلته منصة حماة بلس عن تصريحات لمدير مديرية الشؤون الزراعية والوقاية في الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب، طلال المواس، لوكالة سانا، فإن السبب الرئيس وراء هذا التراجع يعود إلى الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج، الأمر الذي دفع غالبية المزارعين إلى العزوف عن زراعة القطن والتحول نحو محاصيل بديلة تحقق عائداً اقتصادياً مجدياً وتتطلب نفقات أقل.

أسباب تراجع إنتاج القطن وارتفاع التكاليف

أوضح المواس أن محصول القطن يُعَدُّ من المحاصيل المرهقة مادياً للفلاحين، نظراً لحاجته إلى منظومة متكاملة من المدخلات الزراعية مرتفعة الثمن، وتتضمن أبرز العوامل المؤثرة ما يلي:

  • غلاء المستلزمات الزراعية: الارتفاع الحاد في أسعار البذار، والأسمدة، والمحروقات اللازمة لتشغيل المضخات، فضلاً عن تصاعد أجور اليد العاملة.
  • شح الموارد المائية: يحتاج القطن إلى كميات وافرة من مياه الري على نحو مستمر، في حين لا تسمح الموارد المائية الحالية بتلبية متطلبات هذا المحصول.
  • أعباء العمليات الزراعية: زيادة متطلبات مكافحة الحشرات والآفات الزراعية، إضافة إلى كلفة إزالة الأعشاب الضارة من الحقول.
  • تدني أسعار الاستلام: عدم تناسب سعر شراء المحصول المحدد من الجهات المعنية مع حجم النفقات، ما يجعل المزارع عاجزاً عن تحقيق هامش ربح مقبول.
اقرأ أيضاً:  أفضل طرق الادخار للأسرة العربية: كيف تحقق الأمان المالي؟

متطلبات إنعاش المحصول وإعادة تأهيل البنية التحتية

لإعادة إحياء هذا المحصول في سهل الغاب، بينت المصادر الزراعية أن هناك حزمة من الإجراءات والحلول الضرورية التي يجب اتخاذها، أبرزها:

  • تأمين مصادر مياه كافية وتأهيل شبكات الري الحكومية والسدود المغذية للأراضي الزراعية في المنطقة.
  • تحديد سعر استلام تشجيعي ومجزٍ للفلاحين قبل بدء موعد الزراعة، لتمكينهم من اتخاذ قراراتهم الاستثمارية على أسس اقتصادية واضحة.
  • توفير التمويل والدعم المباشر لمستلزمات الإنتاج بأسعار ميسرة، بما يجعل زراعة القطن قادرة على منافسة المحاصيل الأخرى.

سياق الحدث: كيف تحول “الذهب الأبيض” إلى محصول هامشي في الغاب؟

يُعَدُّ التراجع الحالي امتداداً لمسار انحداري طويل عانى منه القطن السوري، الذي لُقّب لعقود بـ “الذهب الأبيض” وشكّل ركيزة إستراتيجية للاقتصاد الزراعي والصناعي. وتُظهر الأرقام التاريخية حجم الفجوة الهائلة؛ إذ بلغت المساحة المزروعة بالقطن في منطقة الغاب عام 2011 نحو 7006 هكتارات بإنتاج تجاوز 22 ألف طن، بينما لم تتجاوز المساحة 90 دونماً في العام الماضي، لتصل اليوم إلى 4.4 هكتارات فقط.

يرجع هذا التحول الجذري إلى تغيرات هيكلية في الخريطة الزراعية لمنطقة الغاب، حيث أدت سنوات الجفاف، وتضرر شبكات الري، وارتفاع تكلفة تشغيل الآبار الارتوازية، إلى إعادة ترتيب أولويات الفلاحين. وتوجه المزارعون نحو زراعة الحبوب، والبقوليات، والمحاصيل الطبية والعطرية التي تضمن دورة إنتاج أسرع وتكاليف تشغيلية منخفضة، مما يفرض اليوم تحديات حقيقية على مستقبل الصناعات النسيجية المحلية التي تعتمد تاريخياً على وفرة القطن المحلي وجودته.

فريق التحرير في حماة بلس

كاتب ومحرر صحفي يشرف على المحتوى التحريري في حماة بلس. يسعى لتقديم مادة موثوقة ومتنوعة تلبي اهتمامات القارئ العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى