توقعات بضخ مليار دولار لتأسيس مصارف جديدة في سوريا: تفاصيل القرارات وتأثيرها الاقتصادي
دمشق – حماة بلس
في خطوة تُعَدُّ تحولاً مهماً في مسار الاقتصاد السوري، تتجه الأنظار نحو تدفقات مالية ضخمة مرتقبة لإنعاش القطاع المالي. إذ توقع حاكم مصرف سوريا المركزي، محمد صفوت رسلان، دخول رؤوس أموال أجنبية تتجاوز قيمتها مليار دولار لتأسيس مصارف جديدة في سوريا خلال المدة المقبلة.
ووفقاً لما نقلته منصة حماة بلس عن وكالة سانا الرسمية، تأتي هذه التوقعات ضمن حزمة أهداف شاملة يسعى المصرف المركزي لتحقيقها، وتركز بالدرجة الأولى على تشجيع الاستثمار، وحماية حقوق الزبائن، وفتح ممرات تحويل مالية آمنة عبر القنوات الرسمية حظراً للتعاملات غير القانونية.
سياق الحدث: أبعاد الانفتاح المصرفي وتأثيره الاقتصادي
تُعَدُّ هذه التحركات والقرارات مؤشراً مهماً على مساعي دمشق الحثيثة لكسر الجمود المالي وجذب رؤوس الأموال الإقليمية، لا سيما مع تنامي بوادر التقارب الاقتصادي مع دول الجوار مثل الأردن. إذ إنَّ القطاع المصرفي عانى لسنوات من تحديات التضخم وصعوبة التحويلات الدولية، ومن خلال تقديم مغريات غير مسبوقة للمستثمرين؛ مثل السماح بالاحتفاظ بنسبة 60% من رأس المال بالقطع الأجنبي، والتوجيه بتسليم الحوالات الدولية بالعملات الأجنبية حصراً، يحاول المركزي سحب الكتلة النقدية الأجنبية نحو القنوات الرسمية. هذا التوجه من شأنه أن يسهم في استقرار الأسعار، وتحسين القدرة الشرائية بين أفراد المجتمع على نحو مستمر، ودفع عجلة الناتج المحلي لتقليل الاعتماد على السوق الموازية.
معايير صارمة وضمانات واسعة للمستثمرين
أوضح حاكم المصرف المركزي أن عملية ترخيص المصارف، سواء الإسلامية أو التقليدية، تخضع لمعايير وتعليمات تنفيذية دقيقة، تضمن شفافية وقوة المؤسسات الجديدة.
أبرز شروط التأسيس والمدة الزمنية
- الخبرة والملاءة المالية: يُشترط في المؤسسين التمتع بسمعة طيبة وملاءة مالية قوية.
- الشراكة الإستراتيجية: ضرورة وجود شريك إستراتيجي مصرفي يمتلك حصة لا تقل عن 10٪ من المصرف المؤسس.
- سرعة الإنجاز: على نحو عام، يعتمد منح التراخيص على استكمال المستندات، ويعمل المركزي جاهداً لإصدار الرخصة الأولية خلال مدة تتراوح بين 3 إلى 4 أشهر من استلام المتطلبات.
انتفاء المخاطر المالية والتنظيمية
طمأن “رسلان” المستثمرين بعدم وجود مخاطر مالية، إذ كفل القانون للمستثمر الأجنبي الاحتفاظ بنسبة 60٪ من رأس المال المدفوع بالقطع الأجنبي، مع صون حق تحويل الأرباح للخارج بحرية. كما تم إلغاء القيود كافة على بيع وشراء القطع الأجنبي. ومن الناحية التنظيمية، تصدر قرارات المركزي بما يتوافق تماماً مع المعايير الدولية للمحاسبة وإدارة المخاطر، ما يجعل بيئة العمل مطابقة لما يعتاده المستثمرون في بلدانهم.
تحولات جذرية في آلية تسليم الحوالات المالية
في خطوة طال انتظارها لحماية حقوق الزبائن وتعظيم منفعتهم، كشف المركزي عن عزمه إلزام المؤسسات المالية التي تقدم خدمات الحوالات الدولية بتسليم المستفيد حوالته بالقطع الأجنبي حصراً، لتجنيب المواطنين الإجبار على التصريف الفوري.
- عودة “موني غرام”: تم استئناف خدمة التحويلات عبر “موني غرام” بين المصارف الأردنية والسورية بعد توقف وجيز لأسباب فنية تم حلها.
- توسيع شبكة التحويل: يشجع المركزي جميع مقدمي خدمات التحويل الدولية على الدخول إلى السوق السورية لفتح ممرات آمنة.
- سقوف التحويل: تخضع السقوف اليومية والشهرية للاتفاق بين المؤسسة المالية في سوريا والشركة المقدمة للخدمة في الخارج، مع التأكيد على تبسيط الإجراءات لضمان تدفق الحوالات عبر القنوات الرسمية باستمرار.
جهود الخروج من القائمة الرمادية والتبادل التجاري
فيما يتعلق بمتطلبات نظام “سويفت” ومجموعة العمل المالي “FATF”، أكد رسلان أن الأولوية القصوى حالياً هي الخروج من “القائمة الرمادية”. وهذا يتطلب من المصارف امتلاك أدوات رقابة إلكترونية حديثة، وهو ما بدأت المصارف السورية بتغطيته فعلياً لتصبح ممراً آمناً للعمليات الدولية.
أما على صعيد التسويات التجارية البينية، فإن التوجه الحالي يعتمد على استخدام عملة الدينار الأردني والعملات العربية المثبتة أمام الدولار لتسوية الصادرات والواردات، لتعزيز انسيابية التبادل التجاري، معتبراً أن الاعتماد على الليرة السورية في هذه التسويات يُعَدُّ أمراً مبكراً في الوقت الراهن.
وختم الحاكم بالإشارة إلى أن الانفراجات المصرفية الإقليمية، وتسهيل عمليات التحويل دون وسطاء، سيؤديان حتماً إلى تدفق الأموال، وزيادة الإنفاق، واستقرار الأسعار في نهاية المطاف.
