جغرافيا

الجاموس السوري في الغاب يسجل تعافياً ملحوظاً رغم تحديات الجفاف والأعلاف

حماة – حماة بلس

سجلت أعداد الجاموس السوري في منطقة الغاب بريف حماة زيادة لافتة خلال العام الجاري مقارنة بالعامين الماضيين، في مؤشر على تحسن واقع هذه الثروة الحيوانية التي تكاد تنفرد بها المنطقة إلى جانب أعداد محدودة منها في الجزيرة السورية. ويأتي هذا التطور وسط جهود بحثية حثيثة تبذلها الجهات المختصة للحفاظ على هذه السلالة من خطر الانقراض، في وقت لا تزال فيه تحديات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف تشكل عائقاً رئيساً أمام المربين.

وبحسب ما نقلته منصة حماة بلس عن وكالة سانا، أوضح رئيس محطة بحوث شطحة التابعة لمركز بحوث الغاب، مدين جعفر، أن عدد رؤوس الجاموس في المحطة ارتفع إلى 220 رأساً خلال العام الجاري، مقابل 180 رأساً في عام 2024، فيما قفز عددها لدى المربين إلى 700 رأس، مقارنة بنحو 450 رأساً في العام نفسه.

زيادة ملموسة وسط تحديات مستمرة

أكد جعفر أن هذا الارتفاع في الأعداد يعكس تحسناً ملموساً في واقع تربية الجاموس السوري، رغم التحديات والصعوبات التي ما زال المربون يواجهونها على أرض الواقع.

وأشار إلى أن أبرز هذه التحديات تتمثل في:

  • الجفاف وقلة المراعي الطبيعية.
  • ارتفاع أسعار الأعلاف على نحو متواصل.
  • عدم قدرة كثير من المربين على تأمين تكاليف الأعلاف.
اقرأ أيضاً:  نهر العاصي: مجرى الحياة والتاريخ

وأوضح أن هذه العوامل مجتمعة كانت من أبرز أسباب تراجع تربية الجاموس في منطقة الغاب خلال السنوات الماضية، ما استدعى تدخل الجهات البحثية للحد من هذا التراجع.

دور محطة بحوث شطحة في حماية السلالة

أكد جعفر أن محطة بحوث شطحة، بصفتها جهة بحثية متخصصة، تعمل على:

  • الحفاظ على سلالة الجاموس السوري من خطر الانقراض.
  • تحسين الصفات الوراثية والشكلية لهذه السلالة.
  • زيادة إنتاج الحليب واللحوم عبر برامج بحثية متخصصة.

برامج تحصين وقائية تحد من نفوق القطيع

لفت جعفر إلى أن المحطة تنفذ برامج تحصين دورية وفق الخطط الصادرة عن وزارة الزراعة، إذ يُعطى القطيع جرعتين من لقاح الحمى القلاعية؛ الأولى في شهر نيسان، والثانية في تشرين الأول، إضافة إلى التحصين ضد مرضي الإنتروتوكسيميا العراقي والبستريلا.

وأوضح أن هذه البرامج وقائية بالدرجة الأولى وليست علاجية، مشيراً إلى أن نسبة النفوق في القطيع انخفضت خلال العام الجاري مقارنة بالأعوام السابقة، نتيجة زيادة العناية بالقطيع والالتزام بمواعيد التحصين المناسبة.

شهادة مربٍ: مهنة متوارثة منذ عقود

من جانبه، روى المربي نصر سلوم، من قرية الرصيف والمقيم حالياً في ناعور شطحة، أن عائلته تمارس تربية الجاموس منذ نحو ثمانية عقود، وهي مهنة متوارثة اكتسبت عائلته من خلالها خبرة واسعة في هذا المجال.

وأشار سلوم إلى أن تربية الجاموس تُعَدُّ ثروة حيوانية مجدية اقتصادياً، إذ لا تتطلب نفقات كبيرة على الأعلاف خلال فصل الصيف، كون الجاموس يعتمد أساساً على المراعي الطبيعية في هذا الموسم.

لكنه أوضح أن فصل الشتاء يشكل التحدي الأكبر أمام المربين، بسبب قلة الأعلاف وارتفاع تكلفتها، ما يضطر كثيراً منهم إلى بيع جزء من رؤوس قطعانهم لتأمين الاحتياجات اللازمة، إضافة إلى مواجهة أمراض مختلفة مثل:

  • الحمى القلاعية.
  • أمراض الكبد.
  • الإصابة بالقمل.
اقرأ أيضاً:  أودية عمان: رحلة عبر الماء والصخر وتاريخ الإنسان

ودعا سلوم الجهات المعنية إلى زيادة الاهتمام بتربية الجاموس السوري، وتقديم الدعم اللازم للمربين، لافتاً إلى أن منتجاته من الحليب والقشطة والجبنة تتمتع بقيمة غذائية عالية تستحق مزيداً من الاهتمام والتسويق.

سياق الحدث

يرتبط الجاموس السوري في سهل الغاب بنوع معروف باسم “جاموس المستنقعات”، الذي تأقلم تاريخياً مع البيئة المائية الغنية في المنطقة، إذ يفضل هذا الحيوان العيش قرب البرك والمسطحات المائية لمساعدته على تبريد جسمه خلال فصول الحر.

شكلت منطقة الغاب على مدى عقود طويلة الموطن شبه الحصري لهذه السلالة في سوريا، بفضل طبيعتها الجغرافية المميزة بوفرة المياه والمستنقعات، قبل أن تتراجع أعداد الجاموس تدريجياً نتيجة عوامل عدة، أبرزها التغيرات المناخية المتلاحقة وموجات الجفاف التي ضربت المنطقة في السنوات الأخيرة، إلى جانب الأعباء الاقتصادية المتزايدة على المربين.

وتكتسب جهود الحفاظ على هذه السلالة أهمية خاصة، كونها لا تمثل فقط مصدر دخل اقتصادياً للمربين، بل تُعَدُّ أيضاً جزءاً من التراث الزراعي والثقافي المتوارث في منطقة الغاب منذ عقود طويلة. ويأتي الدعم البحثي الذي تقدمه محطة شطحة ضمن سلسلة من الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي عبر دعم الثروة الحيوانية المتنوعة في سوريا، والحفاظ على السلالات المحلية النادرة من الانقراض أو التراجع الحاد في أعدادها.

فريق التحرير في حماة بلس

كاتب ومحرر صحفي يشرف على المحتوى التحريري في حماة بلس. يسعى لتقديم مادة موثوقة ومتنوعة تلبي اهتمامات القارئ العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى