الأردن يعرب عن أسفه لسقوط مدنيين في غاراته جنوبي سوريا ويقترح لجنة مشتركة وسط تحفظ دمشق

الأردن – حماة بلس
في مسعى لاحتواء التداعيات الميدانية والدبلوماسية المتسارعة، أعربت الحكومة الأردنية عن أسفها لسقوط ضحايا مدنيين إثر ضربات جوية نفذتها مقاتلاتها على مواقع في الجنوب السوري، معلنةً عزمها العمل مع دمشق على تشكيل لجنة مشتركة لمعالجة آثار العملية، وذلك بالتزامن مع تحفظ رسمي سوري إزاء تنفيذ عمليات عسكرية داخل أراضيه دون تنسيق مسبق.
ووفقاً لما رصدته منصة “حماة بلس” عبر البيانات الرسمية الصادرة عن الجانبين، فقد أسفرت الضربات الجوية التي استهدفت مواقع في ريفي درعا والسويداء عن مقتل سبعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة ثلاثة آخرين بجروح، بعدما طالت الغارات مزرعة ومنزلاً وخيمة يقطنها مدنيون، بحسب ما وثقته فرق الطوارئ والإنقاذ في المنطقة.
الموقف الأردني: استهداف لخلايا التهديد وأسف على الخسائر المدنية
أكد وزير الاتصال الحكومي والناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، في تصريحات رسمية نقلتها وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن بلاده تُكِنّ احتراماً كاملاً لسيادة الدولة السورية وشعبها، وتحرص على ترسيخ التعاون الثنائي لمواجهة التحديات الحدودية المشتركة.
وأوضح المومني محددات العملية العسكرية وفق الرواية الرسمية الأردنية:
- طبيعة الأهداف: استهداف مواقع تابعة لما يُعرف بـ”تنظيم الدولة”، بناءً على معلومات أمنية أكدت وجود تهديدات مباشرة تستهدف الأمن الوطني الأردني.
- النتائج العسكرية: تحقيق خسائر بشرية في صفوف التنظيم قُدّرت بأكثر من 20 عنصراً، فضلاً عن تدمير مستودع أسلحة نوعي.
- الدافع المباشر: الرد على هجوم إرهابي سابق استهدف كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك الأردنية.
- حماية المدنيين: التزام القوات المسلحة بالامتناع عن ضرب أهداف تضم مدنيين، ومتابعة ملابسات سقوط الضحايا عبر القنوات الرسمية مع دمشق.
وشدد الناطق الأردني على أن أمن الأراضي السورية واستقرارها يمثل مصلحة عليا للمملكة، كاشفاً عن مقترح لتشكيل لجنة أمنية مشتركة لمتابعة تداعيات الضربات، وتطوير التنسيق الميداني بما يحول دون تكرار مثل هذه الحوادث.
تحفظ سوري على تنفيذ العمليات دون إخطار مسبق
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين السورية إبلاغ نظيرتها الأردنية تحفظها الكامل على شن عمليات عسكرية داخل حدودها دون تنسيق مسبق، مشيرةً إلى فتح تحقيقات موسعة لتحديد ملابسات ما جرى.
وعلى الرغم من إعلان الجيش الأردني أن العملية نُفذت بالتنسيق، نفت دمشق وجود أي إخطار عملياتي مسبق، مؤكدةً في الوقت ذاته استمرار قنوات التواصل مع الجانب الأردني لاحتواء التداعيات، على نحو يحفظ السيادة السورية ويدعم أمن البلدين في آنٍ واحد.
سياق الحدث: أبعاد أمنية واختبار لجدية التقارب الدبلوماسي
تأتي هذه التطورات الميدانية في توقيت حساس تمر به العلاقات بين عمان ودمشق؛ إذ إنَّ الحدود المشتركة الممتدة لأكثر من 375 كيلومتراً تشهد توترات أمنية مستمرة ترتبط بنشاط شبكات التهريب وتحركات الخلايا المتطرفة، ما يجعل ملف أمن الحدود الملف الأكثر إلحاحاً بين العاصمتين.
ويُعَدُّ هذا التصعيد اختباراً حقيقياً لمسار التفاهمات الأخيرة بين البلدين؛ إذ التقى وزيرا خارجية البلدين في مدينة العقبة في 22 تشرين الأول، وأكدا ضرورة المضي قدماً نحو بناء شراكة إستراتيجية وتعزيز التنسيق الأمني والسياسي. كما اتفق الطرفان حينها على الإعداد لعقد الدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى المشترك في دمشق لمناقشة ملفات حيوية تشمل الطاقة، والأمن الغذائي، والنقل.
ويرى مراقبون أن حادثة ريفي درعا والسويداء تضع الجانبين أمام ضرورة ملحة لمأسسة آليات التنسيق العسكري الاستخباراتي المشترك، لتفادي وقوع ضحايا من الأهالي في أثناء ملاحقة التهديدات العابرة للحدود، وضمان ألا تؤثر التوترات الميدانية على خطط التعاون الاقتصادي والسياسي المرتقبة بين البلدين.


