أخبار

توتر واعتداءات ترافق عودة نازحين إلى تل أبيض: الأمن الداخلي يتوعد بالمحاسبة ودعوات لحماية السلم الأهلي

تل أبيض – حماة بلس

تسببت عودة مجموعة من النازحين إلى مدينة تل أبيض شمالي محافظة الرقة في اندلاع موجة توتر حادة، رافقتها أعمال اعتداء وتخريب واسعة طالت ممتلكات وسيارات مدنية، ما دفع قوى الأمن الداخلي إلى الاستنفار والتوعد بملاحقة المتورطين؛ في خطوة تعكس مدى حساسية ملف استعادة الممتلكات العقارية وتأثيره المباشر في استقرار المنطقة.

توتر ميداني واعتداءات على الممتلكات في تل أبيض

شهدت مدينة تل أبيض، يوم الإثنين، تطورات أمنية متسارعة، إثر وصول نازحين لمراجعة إدارة المنطقة بهدف تقديم إثباتات ملكية لمنازل وأراضٍ زراعية يطالبون باسترجاعها.

ووفقاً لما نقلته منصة “حماة بلس” عن مصادر أهلية ووسائل إعلام، تطورت مجريات الأحداث على النحو الآتي:

  • مراجعة رسمية: توجه النازحون نحو مبنى إدارة المنطقة بناءً على تنسيق مسبق لتقديم وثائق الملكية، تمهيداً لمرافقتهم من قوى الأمن الداخلي لمعاينة عقاراتهم.
  • اعتراض وتصعيد: اعترضت تجمعات من الأهالي وجود القادمين، وسرعان ما تحول التلاسن إلى اعتداءات مباشرة بالحجارة والعصي وإطلاق أعيرة نارية.
  • خسائر مادية: أسفرت أعمال الشغب عن تحطيم وإحراق قرابة 20 سيارة، مما اضطر نحو 100 شخص – بينهم نساء وأطفال – للاحتماء داخل مبنى الإدارة.

وفي السياق ذاته، نقلت منصة “حماة بلس” عن تلفزيون سوريا روايات متداولة تفيد باعتراض شبان محليين على وجود وفد قيل إنه يضم عناصر سابقين في “قوات سوريا الديمقراطية”، وهو ما نتج عنه إحراق الآليات التابعة لهم قبل أن تنتشر دوريات أمنية لضبط الموقف.

اقرأ أيضاً:  الخارجية السورية تحسم الجدل: لا صحة لترحيل 700 ألف لاجئ من ألمانيا

موقف قوى الأمن الداخلي وتدابير ضبط الاستقرار

من جهتها، أصدرت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الرقة بياناً أكدت فيه متابعتها الدقيقة للأحداث، واصفة التخريب بأنه إخلال صريح بالأمن يستهدف السلم بين أفراد المجتمع.

وشددت القيادة على النقاط الآتية:

  • عدم التهاون مع أي جهة تشارك في الاعتداء على الممتلكات الخاصة أو العامة.
  • الاستمرار في ملاحقة المتورطين وتقديمهم للقضاء وفق القوانين والأنظمة النافذة.
  • دعوة الأهالي إلى التحلي بالمسؤولية، وضبط النفس، وعدم الانجرار خلف دعوات الشغب لضمان الاستمرارية الإيجابية لحالة الهدوء.

مطالبات حقوقية بتأمين الحماية للعائدين

في المقابل، أصدرت “لجنة مهجري تل أبيض” بياناً استنكرت فيه الاعتداءات، مشيرة إلى أنها استهدفت مدنيين كُـرداً كانوا يسعون لاستعادة بيوتهم، وطالبت بفتح تحقيق نزيه وسريع.

كما نقلت وكالة “هاوار” عن السياسية إلهام أحمد إدانتها للحادثة، إذ حمّلت الجهات الأمنية مسؤولية حماية المدنيين العائدين، عادةً حق استرداد الملكيات أمراً غير قابل للتفاوض، ومحذرة من انعكاس مثل هذه الممارسات سلباً على السلم الأهلي.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من خطوات مماثلة في منطقة رأس العين المجاورة؛ إذ كانت مديرية الأمن قد أصدرت تعميماً قانونياً صارماً يجرم ابتزاز العائدين أو مطالبتهم بأموال لقاء إخلاء عقاراتهم، متوعدة بإحالة المخالفين إلى المحاكم بتهمة غصب العقار.

سياق الحدث: خلفيات النزاع العقاري وتحديات السلم الأهلي

تُعَدُّ مسألة عودة المهجرين والنازحين إلى مناطق شمال الرقة والحسكة من أكثر القضايا تعقيداً على الصعيدين الميداني والاجتماعي. فمنذ العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة أواخر عام 2019، طرأت تغيرات ملحوظة على خريطة السيطرة والسكان، نتج عنها انتقال إدارة العديد من المنازل والأراضي الزراعية إلى عائلات نازحة أخرى أو جهات محلية.

وعلى الرغم من وجود مساعٍ رسمية لتنظيم عمليات تسليم الملكيات لأصحابها الأصليين استناداً إلى الوثائق القانونية – إذ سُجلت حالات سابقة تضمنت استعادة مزارعين لآلاف الدونمات الزراعية بالتنسيق مع اللجان المختصة – إلا أن التنفيذ العملي يصطدم باستمرار بحساسيات أهلية وعشائرية، إضافة إلى انعدام الثقة الناجم عن الاستقطاب السياسي في المنطقة.

اقرأ أيضاً:  أسواق عالمية تحت الضغط: تهديدات ترامب لإيران تهزّ وول ستريت وتُربك توقعات النمو والتضخم 2026

وتشير هذه التطورات إلى أن معالجة ملف الحقوق العقارية تستدعي تبني إستراتيجية شاملة تشترك فيها الهيئات القضائية والأمنية بالتكامل مع وجهاء المجتمع؛ تفادياً لتحول الخلافات الفردية إلى توترات عرقية أو عشائرية تهدد الاستقرار العام في الشمال السوري.

فريق التحرير في حماة بلس

كاتب ومحرر صحفي يشرف على المحتوى التحريري في حماة بلس. يسعى لتقديم مادة موثوقة ومتنوعة تلبي اهتمامات القارئ العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى