أخبار

البنك الدولي يحذر من تباطؤ النمو في الهند وجنوب آسيا بسبب أزمة الطاقة

تباطؤ النمو الاقتصادي في جنوب آسيا: هل تكسر أزمة الطاقة العالمية محرك النمو الأسرع في العالم؟

في خضم توترات جيوسياسية متصاعدة واضطرابات غير مسبوقة في أسواق الطاقة العالمية، أطلق البنك الدولي اليوم الأربعاء 9 أبريل 2026 تحذيراً اقتصادياً بالغ الأهمية، كاشفاً عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة النمو الاقتصادي في منطقة جنوب آسيا بشكل عام، والهند تحديداً، وذلك في ظل صدمة الطاقة التي تضرب الاقتصاد العالمي.

تقرير يرسم مشهداً اقتصادياً معقداً

توقع البنك الدولي أن يتباطأ النمو في جنوب آسيا إلى 6.3% في عام 2026، مقارنةً بـ 7% في عام 2025، وذلك بسبب الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، وفقاً لما أعلنه في تحديثه الاقتصادي نصف السنوي للمنطقة.

أما على صعيد الهند تحديداً، فمن المتوقع أن يبلغ نمو الهند 6.6% في السنة المالية 2027، مع ثقل ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط واضطرابات سلاسل التوريد على النشاط الاقتصادي.

غير أن ثمة بصيص أمل في هذا الأفق الملبّد؛ فرغم التباطؤ، تبقى الهند من بين أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، بحسب ما أكده تقرير البنك الدولي.

الطاقة والصراع: عاملان يعصفان بالمنطقة

يُشير البنك الدولي إلى أن التوقعات باتت شديدة الغموض، إذ تعتمد جنوب آسيا اعتماداً كبيراً على الطاقة المستوردة وهي عرضة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن مزيداً من الاضطرابات في سوق الطاقة قد يرفع التضخم ويُجبر على تشديد السياسة النقدية، فضلاً عن إضعاف تدفقات التحويلات المالية. وتُعدّ جنوب آسيا عرضةً بشكل خاص لارتفاع أسعار الطاقة بسبب اعتمادها على استيراد الطاقة أكثر من أي منطقة أخرى من اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

وفي هذا السياق، قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا إن الحرب في الشرق الأوسط ستؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي وارتفاع التضخم، بصرف النظر عن مدى سرعة انتهائها.

اقرأ أيضاً:  وول ستريت بين مطرقة الحرب وسندان التقلبات: يوم أسود في الأسواق الأمريكية

الهند: درع اقتصادي في وجه العواصف

على الرغم من هذه المخاوف، لا تزال الهند تُشكّل العمود الفقري للاقتصاد الإقليمي. 1فرغم مخاطر الهبوط الكبيرة الناجمة عن الصراع، تُوفّر الأسس الاقتصادية الكلية القوية وصوامع السياسات الاحترائية للاقتصاد الهندي قدراً من العزل؛ إذ تؤدي الاحتياطيات الأجنبية الضخمة والتضخم المنخفض والديون العامة المقومة بالروبية إلى جانب القطاع المالي المعافى وجهود تنويع التجارة دوراً محورياً في توفير المرونة أمام الرياح الخارجية.

وتُعزز هذه الصورة 3القوة الاستهلاكية المحلية في الهند وتخفيضات الرسوم الجمركية واتفاقيات التجارة الأخيرة، بما فيها اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي، التي يُتوقع أن تدعم الزخم الإقليمي.

مخاطر أوسع تُلقي بظلالها

لا تقتصر التحديات على أزمة الطاقة وحدها؛ 3فالتقرير يُسلّط الضوء أيضاً على مخاطر هبوط أخرى عدة، تشمل التذبذب المالي العالمي، والصدمات المناخية كإعصار “ديتواه” في سريلانكا، إلى جانب التأثيرات المحتملة لاعتماد الذكاء الاصطناعي على صادرات الخدمات.

وعلى صعيد دول المنطقة الأخرى، 6من المتوقع أن تنمو سريلانكا بنسبة 3.6% في عام 2026، بتراجع عن 5.0% في عام 2025 مع ثقل ارتفاع أسعار الطاقة على النشاط الاقتصادي، في حين يُتوقع أن تشهد جزر المالديف تباطؤاً حاداً إلى 0.7% مع تراجع السياحة وارتفاع تكاليف الوقود وضغوط شروط التمويل.

السياسات الصناعية: هل أخطأت الهدف؟

يُخصص التقرير حيزاً واسعاً لتحليل السياسات الصناعية المتبعة في المنطقة. 5فحكومات المنطقة حول العالم تستخدم السياسة الصناعية بصورة متزايدة، وفي جنوب آسيا يجري تطبيق هذه السياسات بوتيرة تبلغ ضعف وتيرتها في غيرها من الاقتصادات الناشئة.

بيد أن هذا التوسع لم يُحقق النتائج المأمولة دائماً؛ إذ يُشير التقرير إلى أن الخدمات -لا الصناعة- هي المصدر الرئيسي للوظائف الجديدة خارج القطاع الزراعي في جنوب آسيا، غير أن القطاعات الخدمية حظيت باهتمام أقل بكثير من السياسات الصناعية، مما يوحي بضرورة أن تُواءم الحكومات أدواتها السياسية مع القطاعات التي تقود فعلياً التوظيف والنمو، لا سيما في مجالات السياحة والخدمات الرقمية والتنمية الحضرية.

اقرأ أيضاً:  على ضفاف النواعير.. نهر العاصي يختنق في حماة، وصرخة إنقاذ

توصيات نحو مستقبل أكثر متانة

شدّد يوهانس زوت، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة جنوب آسيا، على أهمية الإصلاحات السياسية الجوهرية للحفاظ على النمو وخلق فرص العمل وبناء القدرة على الصمود، مُضيفاً أن تحسين البنية التحتية العامة وإزالة الحواجز التجارية وتعزيز بيئة الأعمال تُعدّ عوامل حاسمة لتطوير مصادر نمو جديدة.

في المحصلة، يكشف تقرير البنك الدولي عن اقتصاد إقليمي لا يزال يمتلك من المرونة ما يجعله الأسرع نمواً بين الأسواق الناشئة، لكنه يقف عند مفترق طرق يستلزم سياسات استباقية وإصلاحات هيكلية جريئة لاستيعاب صدمات عالمية لم تنتهِ فصولها بعد.

📚 المصادر

  1. البنك الدولي — تحديث اقتصادي لجنوب آسيا، أبريل 2026: worldbank.org
  2. البنك الدولي — نشرة نمو الهند الاقتصادي: worldbank.org
  3. رويترز عبر MarketScreener — نمو جنوب آسيا يتباطأ وسط صراع الشرق الأوسط: marketscreener.com
  4. Business Today — توقعات البنك الدولي لنمو الهند FY27: businesstoday.in
  5. Prokerala / IANS — نمو الهند يرسو على 7.6% قبل التباطؤ: prokerala.com
  6. fundsforNGOs News — تقرير جنوب آسيا 2026: fundsforngos.org
  7. OilPrice.com — صدمة الطاقة وتخفيض توقعات نمو الهند: oilprice.com

فريق التحرير في حماة بلس

كاتب ومحرر صحفي يشرف على المحتوى التحريري في حماة بلس. يسعى لتقديم مادة موثوقة ومتنوعة تلبي اهتمامات القارئ العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى