حقيقة فرض ضرائب جديدة في سوريا.. وزارة المالية تحسم الجدل وتكشف ملامح النظام الضريبي المرتقب
دمشق – حماة بلس
نفت وزارة المالية السورية بصورة قاطعة صحة الأنباء المتداولة حول فرض ضرائب جديدة في سوريا أو زيادة الرسوم المفروضة على القطاعات والمهن التجارية والخدمية، مؤكدة أن القرارات المنسوبة إليها مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي تخص جهات محلية منفصلة ولا تمت بصلة للسياسات المالية المركزية للدولة.
ووفقاً لما نقلته منصة “حماة بلس” عن وكالة “سانا” الرسمية، أوضحت الوزارة في بيان رسمي عبر قناتها على تلغرام، أن ما أُشيع حول فرض تكاليف وضرائب إضافية هي معلومات غير دقيقة؛ إذ إن القرار رقم /57/ الصادر بتاريخ 27 أيلول 2026 يعود إلى المكتب التنفيذي لمجلس مدينة أعزاز في محافظة حلب، ويقتصر على تنظيم رخص المهن والرسوم الإدارية لمزاولة النشاط محلياً، دون أي ارتباط بالوزارة أو دوائرها المالية.
حقيقة قرار مجلس مدينة أعزاز والرسوم المحلية
بيّنت وزارة المالية طبيعة الإجراءات المتداولة لتوضيح الفارق بين الرسوم المحلية والضرائب العامة، مشيرة إلى النقاط الآتية:
- طبيعة الرسوم المتداولة: تندرج القرارات الصادرة ضمن رسوم الترخيص الإداري السنوي ومزاولة المهن، وهي مبالغ تجبيها الوحدات الإدارية بهدف تمويل الخدمات وتطوير البنية الخدمية للأهالي.
- الاستقلالية عن الضرائب العامة: هذه الرسوم المحلية لا تُعَدُّ ضرائب جديدة فرضتها وزارة المالية أو الحكومة السورية.
- تحديد الرسوم: الإجراء الصادر عن مجلس مدينة أعزاز منح المنشآت ترخيصاً إدارياً لمدة عام مع تحديد رسومه بالدولار كإجراء محلي بحت يخص إدارة المجلس.
لا صلاحية للمجالس المحلية في فرض الضرائب
شددت الوزارة على عدم فرض أي ضريبة أو رسم جديد على الأنشطة الاقتصادية؛ إذ تخضع السياسة الضريبية في البلاد لمنظومة القوانين والمراسيم التشريعية الصادرة على المستوى المركزي حصراً.
وأكدت أنه لا يحق للمكاتب التنفيذية أو المجالس المحلية ممارسة صلاحية سن أو فرض ضرائب إضافية خارج الأطر الدستورية والقانونية النافذة.
ملامح النظام الضريبي الجديد المرتقب
أعلنت وزارة المالية عن استعدادها لإطلاق وتطبيق نظام ضريبي جديد مع مطلع العام المقبل، يقوم على أسس إستراتيجية تهدف إلى إنعاش الأسواق، وتشمل ملامحه الآتي:
- حوافز استثمارية: تقديم تسهيلات وإعفاءات تشجيعية لقطاع الأعمال بهدف تحفيز عجلة الإنتاج.
- دعم الفئات الهشة: تخفيف الأعباء المالية على نحو ملحوظ عن ذوي الدخل المحدود لتعزيز الاستقرار المعيشي.
- العدالة والشفافية: بناء المنظومة على مبادئ التبسيط، والحياد الضريبي، ومكافحة الفساد، بمعدلات تُعَدُّ الأدنى على مستوى المنطقة.
- المصادر الرسمية: دعوة أفراد المجتمع والفعاليات التجارية إلى استقاء المعلومات من المنصات المعتمدة والتحقق الدقيق قبل تداول الأخبار.
سياق الحدث: محركات الإصلاح الضريبي وأبعاده الاقتصادية
تأتي هذه التوضيحات في وقت تشهد فيه الأسواق السورية حساسية عالية تجاه أي تكاليف تشغيلية قد تنعكس على أسعار السلع والخدمات؛ إذ تسعى الحكومة إلى احتواء الشائعات الاقتصادية التي تثير القلق في الأوساط التجارية والشعبية.
ويمثل التوجه نحو إقرار نظام ضريبي حديث خطوة إستراتيجية لمعالجة التشوهات المالية السابقة، والحد من التهرب الضريبي عبر الانتقال من التقدير الجزافي إلى الضريبة المباشرة والواضحة. كما يُعَدُّ الفصل بين الجباية المحلية الخدمية والسياسة الضريبية العامة أمراً مهماً لمنع التضارب في القرارات المالية، وتوفير بيئة أعمال مستقرة تدعم استمرارية المشاريع وتخفف الضغوط المعيشية بين أفراد المجتمع في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
