أخبار

وول ستريت بين مطرقة الحرب وسندان التقلبات: يوم أسود في الأسواق الأمريكية

شثهدت الأسواق الأمريكية يوم الخميس الثاني من أبريل 2026 تحولاً دراماتيكياً في المزاج الاستثماري، بعد أن بدّد خطاب الرئيس دونالد ترامب بشأن الحرب مع إيران آمال المستثمرين التي بُنيت على مدار يومين متتاليين من المكاسب القوية. فقد انقلبت موجة التفاؤل التي سادت جلستَي الثلاثاء والأربعاء إلى حالة من الذعر، لتعود الأسواق مجدداً إلى دائرة الضغوط البيعية العنيفة.

خطاب ترامب يُشعل فتيل الخوف

في خطابه الوطني الأول بشأن الحرب مع إيران مساء الأربعاء، أعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة ستضرب إيران “بقوة شديدة” خلال الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة المقبلة، مهدداً بإعادتها إلى “العصور الحجرية”.1 وعلى الرغم من تأكيده أن الأهداف العسكرية الأمريكية “تقترب من الاكتمال”، إلا أن غياب أي جدول زمني واضح للانسحاب أو خطة خروج محددة أصاب الأسواق بخيبة أمل كبيرة.

وعلّقت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك ناتيكسيس، بأن “الأسواق تفاعلت سلباً لأن ترامب يقول إنها شارفت على الانتهاء، لكنه يُرسل حاملة طائرات ثالثة ومزيداً من القوات إلى المنطقة، مما يصعّب تصديق كلامه”.1

تراجع حادّ في العقود الآجلة

يوم الخميس 2 أبريل 2026، استعدّ سوق الأسهم الأمريكي لجلسة صعبة، حيث أشارت بيانات ما قبل الافتتاح إلى بحر من اللون الأحمر عبر المؤشرات الرئيسية، في ظل مواجهة المستثمرين لتهديد مزدوج: ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة وتراجع حاد في المؤشرات ذات الثقل التكنولوجي.2

فقد تراجعت عقود ناسداك الآجلة بنحو 358 نقطة أو 1.48% إلى مستوى 23,837 نقطة، فيما خسرت عقود S&P 500 نحو 75 نقطة بانخفاض 1.14% إلى 6,542 نقطة، وهبطت عقود داو جونز 455 نقطة بنسبة 0.97% إلى 46,351 نقطة.2

جلسة الأربعاء: آخر ومضات التفاؤل

كانت جلسة الأربعاء قد شهدت صعود مؤشر داو جونز بمقدار 234 نقطة أو 0.50% ليُغلق عند 46,575 نقطة، بقيادة بوينغ (+4.25%) وكاتربيلر (+3.11%) وغولدمان ساكس (+1.79%)، بينما هوت نايكي بنسبة 15.32% وشيفرون بنسبة 4.50%.3 وجاء انهيار نايكي رغم تجاوز أرباحها توقعات المحللين، لكن توجيهاتها الضعيفة بشأن المبيعات المستقبلية — خاصة استمرار صعوباتها في السوق الصينية — كانت الضربة القاضية.4

النفط والطاقة في قلب العاصفة

قفزت أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل بعد خطاب ترامب، حيث ارتفع الخام الأمريكي بنسبة 2.24% إلى 102.36 دولار، وصعد خام برنت بنسبة 3.24% إلى 104.44 دولار.5 كما تجاوزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة حاجز 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، فيما تخطى الديزل 5 دولارات للغالون، مما يُشكّل تهديداً حقيقياً للاقتصاد.5

وكان حركة المرور عبر مضيق هرمز قد انخفضت بنسبة 90% منذ بدء الحرب في 28 فبراير، بعد استهداف إيران للسفن التي تحاول العبور، مما تسبب في واحدة من أشد صدمات إمدادات الطاقة تدميراً منذ عقود.6

موجات الصدمة تمتد عالمياً

لم تقتصر التداعيات على وول ستريت؛ بل انعكست الأسواق الآسيوية بشكل حاد يوم الخميس، حيث تراجع مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 1.4%، وهبط مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 2.82%.5 كما امتدت الهزات إلى أسواق السندات، حيث ارتفعت عوائد السندات الحكومية في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا واليابان وإيطاليا وكندا، وصعد عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس إلى 4.368%.1

نظرة مستقبلية مُقلقة

يرى المحللون أن “الشيء الوحيد المهم فعلاً هو ما إذا كان مضيق هرمز سيُفتح قريباً”، وأن خطاب ترامب لا يُوحي بأن ذلك سيحدث بالسرعة التي كانت تتوقعها الأسواق، مع ترجيحات بأن المضيق سيبقى مُغلقاً لشهر آخر على الأقل.7

يتطلّع المستثمرون الآن إلى تقارير أرباح الشركات الكبرى الأسبوع المقبل بحثاً عن مؤشرات حول صحة المستهلك الأمريكي وتأثير ارتفاع أسعار الوقود على قطاع السفر، فيما تبقى جميع الأنظار مُتجهة نحو عائدات سندات الخزانة وأي تصريحات محتملة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن التقلبات المفاجئة في أسواق الطاقة.2

اقرأ أيضاً:  ترميم المدارس في حماة: حجر الأساس لإعادة بناء المجتمع

في المحصلة، يبدو أن وول ستريت عالقة في حلقة مفرغة من التقلبات الجيوسياسية، حيث يتأرجح مزاج المستثمرين بين التفاؤل بنهاية قريبة للصراع والخوف من تصعيد أوسع قد يُلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي لأشهر قادمة. وتبقى الرسالة الأبرز: ما دامت نيران الحرب مشتعلة ومضيق هرمز مُغلقاً، فإن الاستقرار في الأسواق يظل حلماً بعيد المنال.

فريق التحرير في حماة بلس

كاتب ومحرر صحفي يشرف على المحتوى التحريري في حماة بلس. يسعى لتقديم مادة موثوقة ومتنوعة تلبي اهتمامات القارئ العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى