عمان: جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تكتشف بعد

تُمثل سلطنة عُمان، بتاريخها الضارب في القدم وثقافتها الثرية وتنوعها الجغرافي الاستثنائي، كنزاً ثميناً في قلب شبه الجزيرة العربية. إنها ليست مجرد وجهة سياحية، بل تجربة حضارية شاملة.
في الركن الجنوبي الشرقي لشبه الجزيرة العربية، تقف سلطنة عُمان شاهدةً على تاريخ يمتد لآلاف السنين، مقدمةً للعالم مزيجاً استثنائياً يجمع بين الأصالة والحداثة. ورغم كنوزها الطبيعية والتاريخية الهائلة، لا تزال عُمان بمثابة جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد بالنسبة للكثيرين حول العالم. لقد منحها موقعها الاستراتيجي الفريد دوراً محورياً في التجارة البحرية منذ فجر التاريخ، حيث كانت حلقة وصل بين حضارات الشرق والغرب. فالحديث عن عُمان هو حديث عن حضارة “مجان” التي عُرفت بصهر النحاس وبناء السفن، وعن أرض “مزون” التي فاضت بالخيرات بفضل مواردها المائية الوفيرة.
تقف السلطنة اليوم كنموذج للتوازن بين المحافظة على إرثها الثقافي العريق والانطلاق نحو مستقبل واعد، مما يجعل من عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد، وجهة تستحق الاستكشاف والتعمق في تفاصيلها الساحرة. إنها دعوة مفتوحة للتعرف على بلد يجمع بين الجبال الشاهقة، والصحاري الذهبية، والسواحل اللازوردية، وشعب مضياف يرحب بزواره بحفاوة وكرم.
إرث تاريخي عريق: من مجان إلى الإمبراطورية البحرية
يمتلك تاريخ سلطنة عُمان جذوراً عميقة تمتد إلى آلاف السنين، إذ تشير الاكتشافات الأثرية إلى وجود مستوطنات بشرية تعود إلى ما قبل 3000 عام قبل الميلاد. عُرفت هذه الأرض في النصوص السومرية القديمة باسم “مجان”، وكانت مركزاً رئيسياً لصناعة النحاس وبناء السفن، مما جعلها شريكاً تجارياً مهماً لحضارات بلاد الرافدين. لقد كانت عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد، لاعباً أساسياً في شبكات التجارة القديمة. كما ازدهرت على أرضها تجارة اللبان، ذلك الصمغ العطري الثمين الذي كان يُصدّر إلى مصر القديمة وروما عبر موانئ تاريخية مثل سمهرم.
مع بزوغ فجر الإسلام في القرن السابع الميلادي، بدأت عُمان حقبة جديدة في تاريخها، لتتحول إلى قوة بحرية مهيمنة امتد نفوذها التجاري من الصين شرقاً إلى سواحل إفريقيا جنوباً. كانت السفن العُمانية، مثل “جوهرة مسقط” التي أعيد بناؤها حديثاً كنموذج للسفن التقليدية، تجوب المحيطات لتصل إلى موانئ بعيدة مثل غوانزو في الصين، مؤكدةً على الريادة البحرية التي تمتعت بها السلطنة. هذا الإرث البحري العظيم هو جزء لا يتجزأ من هوية عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد.
لم يكن تاريخ عُمان بمنأى عن التحديات، فقد جعلها موقعها الاستراتيجي محط أنظار القوى الإقليمية والدولية. ورغم سيطرة البرتغاليين على مسقط في القرن السادس عشر، إلا أن العُمانيين نجحوا في تحريرها عام 1650 بقيادة دولة اليعاربة، ليبدأ فصل جديد من القوة والنفوذ. لم تكتفِ عُمان باستعادة سيادتها، بل وسعت نفوذها ليشمل أجزاء واسعة من الساحل الشرقي لإفريقيا، حتى أصبحت زنجبار عاصمة ثانية للإمبراطورية العُمانية في عهد السيد سعيد بن سلطان. وفي القرن الثامن عشر، برز الإمام أحمد بن سعيد، مؤسس الدولة البوسعيدية، الذي نجح في طرد الغزاة الفرس وأرسى دعائم حكم السلالة الحاكمة الحالية. إن هذا الصمود والمحافظة على الاستقلال عبر العصور هو ما يميز تاريخ عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد. لقد حافظت السلطنة على سيادتها واستقلالها، وأقامت علاقات متوازنة مع القوى الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، دون أن تخضع للاستعمار المباشر، مما يعكس حكمة قياداتها وقوة إرثها التاريخي.
قلاع وحصون شامخة: حكايات من حجر
تتوزع في أنحاء السلطنة المختلفة أكثر من ألف قلعة وحصن وبرج، تقف كشواهد حية على تاريخها العسكري والسياسي والاجتماعي العريق. لم تكن هذه الصروح مجرد مبانٍ دفاعية، بل كانت أيضاً مراكز للحكم والإدارة والعلم، ونقاط التقاء للتفاعل الاجتماعي والديني. يتيح استكشاف هذه المعالم المعمارية الفريدة للزائر فرصة نادرة لمعايشة التاريخ وتجربته عن قرب، مما يؤكد أن عُمان هي جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد. تجمع هذه المباني بين فنون العمارة الدفاعية والأساليب المحلية التقليدية، حيث تخفي جدرانها السميكة تفاصيل معمارية أنيقة من أقواس وسقوف مطلية ونقوش جصية متقنة. إنها تمثل فصلاً مهماً من قصة عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد.
تتنوع القلاع والحصون في تصميمها ووظيفتها، فمنها ما شُيّد على قمم الجبال، ومنها ما تمركز على السواحل، ومنها ما توسط الواحات.
- القلاع الساحلية: تقف قلعتا الجلالي والميراني كحارسين مهيبين على مدخل بحر عُمان في مسقط، وترويان قصص الدفاع عن المدينة ضد الغزاة. شهدت كلتا القلعتين عمليات تطوير وتوسعة على مر العصور، من البرتغاليين إلى حكام أسرة البوسعيد. وفي عهد السلطان قابوس بن سعيد، تم تحويل قلعة الجلالي إلى متحف يعرّف الزوار بالتراث الحضاري الغني للسلطنة. وبالمثل، تقف قلعة مطرح شامخة على هضبة صخرية تطل على الميناء، شاهدة على التاريخ البحري العريق للمنطقة. إن هذه القلاع تروي قصة صمود عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد.
- الحصون الداخلية: في قلب منطقة الداخلية، تتميز قلعة نزوى بتصميمها الدائري الضخم والفريد، والتي بناها الإمام سلطان بن سيف اليعربي في القرن السابع عشر. كانت القلعة مقراً للحكم ومركزاً دفاعياً حصيناً، وترتبط بحصن نزوى ذي الممرات المتاهية. كما يعد حصن جبرين، الذي بني في أواخر القرن السابع عشر، تحفة معمارية تجمع بين الوظيفة الدفاعية وجماليات التصميم الداخلي، حيث كان قصراً للإمام ومدرسة للعلوم الدينية. ولا يمكن إغفال قلعة بهلاء، المدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، والتي تعد مثالاً استثنائياً للعمارة العسكرية في شبه الجزيرة العربية. هذه الحصون هي قلب تاريخ عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد.
- حصون المحافظات الأخرى: تنتشر الحصون في كل ربوع السلطنة، ففي محافظة جنوب الباطنة يقع حصن الحزم وقلعة الرستاق المهيبة التي تضم أربعة أبراج ضخمة. وفي محافظة مسندم، يروي حصن خصب قصص الدفاع عن شمال عُمان. أما في محافظة ظفار، فيقف حصن طاقة كشاهد على تاريخ المنطقة الساحلي. كل حصن وقلعة في السلطنة هي صفحة من كتاب تاريخ عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد.
إن هذه القلاع والحصون ليست مجرد آثار صامتة، بل هي جزء لا يتجزأ من النسيج الحضاري الحي للسلطنة، وشهادة على براعة الإنسان العُماني في التكيف مع بيئته وتشييد صروح تحمي تاريخه وهويته، وتؤكد للعالم أن عُمان هي جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد.
فسيفساء جغرافية وتنوع بيولوجي فريد
تزخر سلطنة عُمان بتنوع جغرافي وبيئي استثنائي يجعل منها حالة فريدة في شبه الجزيرة العربية. تمتد أراضيها على مساحة شاسعة تتناغم فيها سلاسل الجبال الشاهقة مع الصحاري الرملية المترامية الأطراف، والسهول الخصبة مع السواحل الطويلة التي يبلغ طولها حوالي 3,165 كيلومترًا. هذا التنوع الطبوغرافي الفريد خلق بيئات طبيعية متعددة، وأدى بدوره إلى تنوع مناخي وبيولوجي غني، مما يجعل من عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد، وجهة استثنائية لعشاق الطبيعة والباحثين. إنها أرض تجتمع فيها الأضداد بانسجام تام، من قمم جبل شمس الباردة، أعلى قمة في البلاد، إلى رمال الشرقية الدافئة.
تُعد السلطنة موطناً لمستويات مذهلة من التنوع البيولوجي، حيث تحتضن 99 نوعاً من الثدييات البرية، بعضها مهدد بالانقراض مثل النمر العربي، والمها العربي، والطهر العربي. كما تجد فيها أنواعاً أخرى كالغزال العربي والثعلب الأحمر. وتزخر مياهها الإقليمية بثروة بحرية لا مثيل لها، فهي موطن لحوالي 20 نوعاً من الحيتان والدلافين، بما في ذلك الحوت الأحدب الذي يستوطن بحر العرب. وتعتبر شواطئها، مثل رأس الحد ورأس الجنز وجزيرة مصيرة، من أهم مناطق تعشيش السلاحف البحرية في العالم، حيث تحتضن خمسة أنواع من أصل سبعة أنواع معروفة عالمياً. إن هذا الغنى الطبيعي يؤكد أن عُمان هي جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد. وتضيف جزيرة بر الحكمان بعداً آخر لهذا التنوع بشعابها المرجانية الواسعة التي تعد منطقة تكاثر حيوية لآلاف الكائنات البحرية، ومحطة لأكثر من مليون طائر مهاجر سنوياً. إن التزام السلطنة بالحفاظ على هذه النظم البيئية الهشة هو جزء من هويتها، ويجعل من عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد، مثالاً يُحتذى في السياحة البيئية المستدامة.
تتجلى روعة الطبيعة العُمانية في العديد من المعالم التي تخطف الأنفاس، والتي لا تزال بعيدة عن أعين الكثيرين، مما يعزز مكانة عُمان كجوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد.
- الجبال والأودية: تمتد سلسلة جبال الحجر في شمال البلاد، وتضم كنوزاً طبيعية مثل الجبل الأخضر، الذي يشتهر بمدرجاته الزراعية الخضراء ومناخه المعتدل، حيث تنمو أنواع فريدة من الفواكه كالرمان والمشمش. ويُعرف جبل شمس بلقب “جراند كانيون العرب” نظراً لأخاديده الصخرية العميقة ومناظره المهيبة. وتنساب بين هذه الجبال أودية ساحرة مثل وادي بني خالد ووادي شاب، التي تتميز ببركها المائية الفيروزية الصافية وسط التكوينات الصخرية، وتوفر ملاذاً مثالياً للسباحة والمشي.
- الصحاري والسواحل: تمثل صحراء رمال الشرقية (المعروفة أيضاً برمال وهيبة) بحراً من الكثبان الرملية الذهبية التي يتغير لونها مع حركة الشمس، وتقدم تجربة تخييم ومغامرات فريدة من نوعها. وعلى النقيض من الصحراء، تمتد السواحل العُمانية بشواطئها البكر وخلجانها الهادئة، من شواطئ مسقط مثل القرم ويتي، إلى سواحل محافظة ظفار التي تتحول إلى جنة خضراء خلال موسم الخريف.
- الكهوف والعيون المائية: تحتضن الأرض العُمانية بعضاً من أروع التكوينات الجيولوجية، مثل كهف مجلس الجن، الذي يعد واحداً من أكبر الكهوف الجوفية في العالم. كما تتفجر من باطن الأرض عيون مائية كبريتية حارة، مثل عين الكسفة في الرستاق وعين الثوارة في نخل، والتي تشتهر بخصائصها العلاجية وتجذب الزوار للاستشفاء والاسترخاء. إن هذا التنوع الجيولوجي المذهل هو سر جمال عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد.
إن كل ركن من أركان السلطنة يقدم لوحة طبيعية متفردة، ويدعو المستكشفين إلى اكتشاف أسرارها، ليؤكدوا بأنفسهم أن عُمان هي جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد.
ثقافة ضاربة في الأصالة وتقاليد حية
تنبض سلطنة عُمان بثقافة غنية وتراث حي يتجلى في كل تفاصيل الحياة اليومية، من الأزياء التقليدية الأنيقة إلى الفنون الشعبية المبهجة والمجتمع المتكافل. يحافظ العُمانيون، رجالاً ونساءً، على ارتداء زيهم الوطني بفخر واعتزاز، وهو ما يلاحظه الزائر للسلطنة كدليل على تمسكهم بهويتهم وأصالتهم. إن هذه الأصالة المتجذرة هي ما يجعل من عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد، تجربة ثقافية فريدة. فالثقافة هنا ليست مجرد معروضات في المتاحف، بل هي ممارسة يومية تتوارثها الأجيال، وتظهر في كرم الضيافة، وفي الأسواق التقليدية التي تعج بالحياة، وفي الاحتفالات والمناسبات الاجتماعية.
تتميز الأزياء التقليدية العُمانية بالبساطة والأناقة والتكيف مع البيئة. بالنسبة للرجل، يتكون الزي من الدشداشة، وهي ثوب طويل يتميز بوجود “الفراخة” أو “الكركوشة” المعطرة بالبخور والعطور. ويكتمل الزي بلبس “المصر” (العمامة) أو “الكمة” (الطاقية المطرزة)، بالإضافة إلى الخنجر العُماني الذي يعد من أهم سمات الشخصية العُمانية ومفردات الأناقة الذكورية. أما الأزياء النسائية، فتتنوع بتنوع المناطق، ولكنها تشترك في تكوينها من ثلاث قطع أساسية: حجاب الرأس، والثوب أو الدشداشة المطرزة بأشكال بديعة، والسروال الفضفاض. وتكتمل أناقة المرأة العُمانية بالحلي الفضية والذهبية التي أبدع الصاغة العُمانيون في تصميمها. إن هذه الأزياء ليست مجرد ملابس، بل هي هوية ورمز لثقافة عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد.
تعتبر الفنون التقليدية والموسيقى جزءاً لا يتجزأ من النسيج الثقافي العُماني، حيث تعكس تنوع البيئات الجبلية والبدوية والساحلية والزراعية. تختلف أساليب الغناء والأداء والآلات الموسيقية المستخدمة باختلاف المناسبات، سواء كانت اجتماعية أو دينية أو وطنية. كما أن المطبخ العُماني يعكس هذا التنوع، مقدماً مزيجاً فريداً من النكهات العربية والآسيوية. وتعد “الحلوى العُمانية” الأشهر على مستوى الخليج، بينما أصبحت وجبات أخرى مثل “الشواء” و”القبولي” و”المشاكيك” جزءاً من تجربة الضيافة التي لا تُنسى. إن هذه التفاصيل الثقافية الغنية هي التي تجعل من عُمان جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد. ولا يقتصر المشهد الثقافي على التراث فقط، بل تحتضن السلطنة صروحاً ثقافية حديثة مثل دار الأوبرا السلطانية مسقط، التي تقدم عروضاً عالمية راقية، والمتحف الوطني ومتحف عُمان عبر الزمان، اللذان يعرضان تاريخ وحضارة البلاد بأساليب عصرية. هذا التمازج بين الأصيل والحديث هو سر جاذبية عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد.
أفلاج عُمان: عبقرية هندسية ونظام حياة
في قلب التراث العُماني، يمثل نظام الأفلاج المائي شهادة حية على عبقرية الإنسان العُماني وقدرته على تطويع الطبيعة لخدمة الحياة. الأفلاج (جمع فلج) هي قنوات مائية تمتد أحياناً لعشرات الكيلومترات، تنقل المياه من منابعها في أعالي الجبال أو من العيون الجوفية إلى الواحات والقرى الزراعية، معتمدة على الجاذبية الأرضية فقط. هذا النظام الهندسي الفريد، الذي يعود تاريخ بعضه إلى أكثر من 1500 عام، ليس مجرد وسيلة للري، بل هو شريان حياة شكّل النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات العُمانية عبر العصور. وتقديراً لأهميتها العالمية، أدرجت منظمة اليونسكو خمسة أفلاج عُمانية ضمن قائمة التراث العالمي في عام 2006. إن نظام الأفلاج هو مثال حي على استدامة عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد.
تتنوع الأفلاج في سلطنة عُمان بناءً على مصدرها المائي وطريقة إنشائها، مما يعكس فهماً عميقاً للجيولوجيا والهيدرولوجيا لدى العُمانيين القدماء.
- الأفلاج الداوودية: وهي الأكثر تعقيداً، حيث تمتد قنواتها تحت الأرض لمسافات طويلة وتصل إلى أعماق كبيرة، مما يضمن تدفق المياه طوال العام. تشكل هذه الأفلاج حوالي 45% من إجمالي الأفلاج في السلطنة.
- الأفلاج الغيلية: تستمد مياهها من المياه السطحية وشبه السطحية في مجاري الأودية، وتتأثر كميات مياهها بشكل مباشر بهطول الأمطار.
- الأفلاج العينية: تعتمد على العيون الطبيعية كمصدر لمياهها، وغالباً ما تكون قنواتها مكشوفة وتنساب من سفوح الجبال.
لم تقتصر عبقرية نظام الأفلاج على الجانب الهندسي فحسب، بل امتدت لتشمل نظاماً اجتماعياً دقيقاً لتوزيع المياه. فبعد أن تصل مياه الفلج إلى القرية، يتم توزيعها على الأراضي الزراعية وفق نظام زمني محكم يعتمد على حسابات فلكية دقيقة، ويشرف عليه شخص يُعرف بـ “وكيل الفلج”. يضمن هذا النظام التوزيع العادل للمياه بين جميع المستفيدين، ويمنع النزاعات، ويعزز التكافل الاجتماعي. إن هذا التراث المائي والاجتماعي هو أحد أسرار عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد. وحتى اليوم، ورغم التطور الهائل الذي شهدته البلاد، تواصل الحكومة جهودها لصيانة هذا النظام المائي الفريد وحمايته، إدراكاً منها لقيمته التاريخية والحضارية كمكون أساسي لهوية عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد.
سياسة خارجية متزنة: صديق للجميع
تتميز السياسة الخارجية لسلطنة عُمان بالحياد الإيجابي والحكمة والاعتدال، وهي رؤية راسخة أرسى دعائمها السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- وتقوم على مبادئ الحوار والتسامح وعدم التدخل في شؤون الآخرين. هذا النهج جعل من عُمان صانع سلام موثوقاً به على الساحة الإقليمية والدولية، ومكّنها من بناء علاقات صداقة وتعاون مع مختلف دول العالم. قبل عام 1970، كانت علاقات عُمان بالعالم الخارجي محدودة، ولكن بعد ذلك، انفتحت السلطنة على العالم بحكمة، ووسعت شبكة علاقاتها الدبلوماسية بشكل كبير. إن هذه السياسة الفريدة هي أحد الأصول التي تجعل من عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد، نموذجاً للاستقرار في منطقة مليئة بالتحديات.
لقد لعبت السلطنة أدواراً دبلوماسية مهمة في العديد من القضايا المعقدة، مستفيدة من مصداقيتها وعلاقاتها الجيدة مع جميع الأطراف. فعلى سبيل المثال، كانت عُمان من الدول القليلة في جامعة الدول العربية التي لم تقطع علاقاتها مع مصر بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979. كما أنها تدعم باستمرار مبادرات السلام في الشرق الأوسط، وتحتفظ بعلاقات جيدة ومتوازنة مع جيرانها، بما في ذلك إيران، مما يجعلها قناة تواصل مهمة في المنطقة. إن قدرتها على بناء الجسور بدلاً من الجدران هي ما يميز دبلوماسية عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد. وتلتزم السلطنة بسياسة الحياد الإيجابي، ليس كشكل من أشكال الانعزال، بل كوسيلة فعالة للمساهمة في حل النزاعات وتعزيز الأمن والاستقرار. هذا النهج الهادئ والمتزن هو سر نجاح سياسة عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد.
على المستوى الخليجي، تعد عُمان عضواً مؤسساً وفاعلاً في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، مع الحفاظ على خصوصية قراراتها الوطنية بما يخدم مصالحها العليا. وعلى الصعيد الداخلي، وفرت هذه السياسة الخارجية الحكيمة مناخاً ملائماً للتنمية والتطوير، حيث ابتعدت السلطنة عن الصراعات والتكتلات التي قد تؤثر سلباً على مسيرتها التنموية. إن هذا التناغم بين السياسة الخارجية المستقرة والتنمية الداخلية المستدامة هو ما يجعل من عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد، واحة أمان وازدهار. إنها قصة نجاح دبلوماسي وتنموي تستحق أن تُروى، وتؤكد أن عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد، تمتلك حكمة تتجاوز حجمها الجغرافي.
رؤية 2040: انطلاقة نحو مستقبل واعد
تمثل “رؤية عُمان 2040” خارطة طريق طموحة لمستقبل السلطنة، ومرجعاً وطنياً للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي يهدف إلى نقل البلاد إلى مصاف الدول المتقدمة. تم إعداد هذه الرؤية بنهج تشاركي واسع، حيث ساهمت مختلف فئات المجتمع في صياغة أهدافها وتوجهاتها، مما يجعلها تجسيداً للإرادة الوطنية الجامعة. تهدف الرؤية إلى بناء اقتصاد منتج ومتنوع ومستدام، قائم على الابتكار والمعرفة، مع الحفاظ على الهوية الثقافية الأصيلة وتحقيق الرفاه للمواطنين. إنها تمثل بوابة السلطنة لعبور التحديات ومواكبة المتغيرات العالمية، وتؤكد أن عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد، لا تكتفي بتاريخها المجيد، بل تتطلع بثقة نحو المستقبل.
ترتكز رؤية عُمان 2040 على أربعة محاور رئيسية متكاملة، تهدف إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
- الإنسان والمجتمع: يركز هذا المحور على بناء مجتمع إنسانه مبدع، ويتمتع بالرفاهية، من خلال تطوير التعليم والرعاية الصحية وأنظمة الحماية الاجتماعية.
- الاقتصاد والتنمية: يهدف إلى تحقيق تنويع اقتصادي يقلل من الاعتماد على النفط، من خلال تطوير قطاعات واعدة مثل السياحة، والخدمات اللوجستية، والصناعات التحويلية، والتكنولوجيا، مع تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وجذب الاستثمارات.
- الحوكمة والأداء المؤسسي: يسعى هذا المحور إلى تطوير جهاز إداري حكومي فعال ومرن، وتعزيز التحول الرقمي، وتحقيق التميز المؤسسي لتقديم خدمات عالية الجودة.
- البيئة المستدامة: يركز على حماية البيئة الفريدة للسلطنة وضمان استدامة مواردها الطبيعية، من خلال التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وتطبيق مبادئ الاقتصاد الأخضر.
تتضمن الرؤية مستهدفات طموحة تسعى السلطنة لتحقيقها بحلول عام 2040، مثل رفع متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وتحسين تصنيف السلطنة في المؤشرات العالمية للتنافسية والابتكار والكفاءة الحكومية لتكون ضمن أفضل 20 أو حتى 10 دول في العالم في بعض هذه المؤشرات. ولتحقيق هذه الأهداف، تم إطلاق مجموعة من البرامج الوطنية الاستراتيجية، مثل البرنامج الوطني للاستثمار وتنمية الصادرات (نزدهر)، وبرنامج التنويع الاقتصادي (تنويع)، والبرنامج الوطني للتشغيل (تشغيل)، وبرنامج التحول الرقمي الحكومي. إن هذه البرامج هي المحركات العملية التي ستحول طموحات رؤية عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد، إلى واقع ملموس. إنها شهادة على أن عُمان، جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد، تخطط لمستقبلها بجدية وعزم، مستلهمة من إرثها العريق وطموح أبنائها.
خاتمة
في الختام، تقف سلطنة عُمان كوجهة فريدة تجمع بين أصالة الماضي وإشراقة المستقبل. إنها أرض تروي كل حبة رمل فيها قصة حضارة، وكل قلعة شامخة تحكي ملحمة صمود، وكل وادٍ أخضر يعزف لحن الحياة. إنها أكثر من مجرد بلد، إنها تجربة حسية وثقافية وإنسانية عميقة. ورغم كل ما تم الكشف عنه من كنوزها، فإن الكثير منها لا يزال ينتظر من يكتشفه، مما يجعل وصف “عُمان: جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد” حقيقة تتجدد مع كل زيارة. من تاريخها البحري العظيم وسياستها الحكيمة، إلى تنوعها البيولوجي المذهل وثقافتها الأصيلة، ومن عبقرية أفلاجها القديمة إلى طموح رؤيتها المستقبلية، تقدم السلطنة للعالم نموذجاً فريداً في التنمية المتوازنة. إن استكشاف عُمان هو رحلة عبر الزمن، وحوار مع الطبيعة، ولقاء مع شعب مضياف، وهي دعوة دائمة لاكتشاف جوهرة لا يزال بريقها يزداد يوماً بعد يوم، لتؤكد أنها بالفعل، وبكل جدارة، عُمان: جوهرة شبه الجزيرة العربية التي لم تُكتشف بعد.
الأسئلة الشائعة
1. كيف أسهمت حضارة “مجان” القديمة في تشكيل الهوية العُمانية المعاصرة؟
أسهمت حضارة “مجان”، التي ازدهرت في الألفية الثالثة قبل الميلاد، بشكل جوهري في تشكيل الهوية العُمانية من خلال إرساء أسس تاريخية قامت على التجارة البحرية والبراعة الصناعية. كانت “مجان” مركزاً حيوياً لصهر وتصدير النحاس إلى حضارات بلاد الرافدين، مما رسخ مكانة عُمان كشريك تجاري دولي منذ فجر التاريخ. كما أن إتقان بناء السفن، الذي اشتهرت به، لم يكن مجرد حرفة بل كان أساساً للريادة البحرية التي استمرت عبر العصور وتحولت لاحقاً إلى إمبراطورية بحرية واسعة. هذه الجذور التاريخية العميقة المتمثلة في الانفتاح على العالم، والاعتماد على الموارد الطبيعية بذكاء، والخبرة البحرية، لا تزال مكونات أساسية في الهوية العُمانية المعاصرة، التي تتسم بالانفتاح التجاري والدور الدبلوماسي كوسيط عالمي.
2. ما هي الأبعاد الاجتماعية والثقافية لنظام الأفلاج في عُمان بعيداً عن وظيفته الهندسية؟
بعيداً عن عبقريته الهندسية كنظام للري يعتمد على الجاذبية، يمثل نظام الأفلاج شريان حياة اجتماعياً وثقافياً شكّل المجتمعات العُمانية. ثقافياً، تجسد الأفلاج قيم الاستدامة والانسجام مع الطبيعة. أما اجتماعياً، فقد أوجد نظاماً متكاملاً لإدارة الموارد المائية وتوزيعها بعدالة ودقة، مما عزز التكافل والترابط بين أفراد المجتمع. يشرف “وكيل الفلج” على عملية التوزيع الزمني للمياه، وهو نظام يمنع النزاعات ويضمن حقوق الجميع، مما يعكس وجود بنية قانونية واجتماعية متطورة. كما أن الأفلاج كانت نقاط التقاء لأهل القرى، حيث نُسجت حولها الحكايات والأعراف، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من التراث الشفهي والمادي للسلطنة.
3. كيف تمكنت عُمان من الحفاظ على استقلالها وهويتها الفريدة في منطقة شهدت الكثير من الصراعات والتدخلات الخارجية؟
يعود حفاظ عُمان على استقلالها وهويتها إلى مزيج من العوامل الجغرافية والسياسية والاجتماعية. جغرافياً، وفرت جبال الحجر الحصينة ملاذاً طبيعياً وحاجزاً دفاعياً. سياسياً، تميز التاريخ العُماني بقدرة قياداته، مثل دولة اليعاربة ومؤسس الدولة البوسعيدية الإمام أحمد بن سعيد، على توحيد الصفوف وطرد الغزاة كالبرتغاليين والفرس. والأهم من ذلك، تبنت السلطنة منذ القدم دبلوماسية حكيمة تقوم على بناء علاقات متوازنة مع القوى الكبرى دون الخضوع للهيمنة المباشرة، وهو ما تطور لاحقاً إلى سياسة “الحياد الإيجابي” التي أصبحت سمة مميزة للدبلوماسية العُمانية الحديثة، مما جنبها الانخراط في الصراعات الإقليمية وحفظ استقرارها وسيادتها.
4. ما الدور الذي تلعبه القلاع والحصون في المشهد الثقافي العُماني اليوم؟
في المشهد الثقافي المعاصر، تجاوزت القلاع والحصون دورها التاريخي كأبنية دفاعية لتصبح رموزاً للهوية الوطنية ومراكز حيوية للنشاط الثقافي والسياحي. هي اليوم بمثابة متاحف مفتوحة تروي تاريخ البلاد وتراثها المعماري، وتستضيف فعاليات ثقافية ومهرجانات تراثية تعيد إحياء التقاليد والفنون الشعبية. كما أنها تعد وجهات سياحية رئيسية تساهم في تعريف العالم بالتاريخ العُماني العريق، وتلعب دوراً تعليمياً للأجيال الجديدة من خلال ربطهم بتاريخ أجدادهم. إن جهود الترميم والصيانة المستمرة لهذه الصروح تحولها من مجرد آثار صامتة إلى جزء حي ونابض من النسيج الثقافي والاجتماعي للسلطنة.
5. كيف يظهر التنوع الجغرافي الفريد لسلطنة عُمان في مطبخها وثقافتها التقليدية؟
ينعكس التنوع الجغرافي العُماني بشكل مباشر في ثقافتها ومطبخها. فالمناطق الساحلية، بتاريخها البحري العريق، تتميز بمأكولات بحرية غنية وتوابل مستوردة من الهند وآسيا، مما يظهر في أطباق مثل “القبولي”. أما المناطق الداخلية الجبلية والزراعية، فتعتمد على منتجات التمور والحبوب واللحوم، وهو ما يتجلى في أكلة “الشواء” التقليدية التي تُطهى في حفرة تحت الأرض. البيئة الصحراوية أثرت في ثقافة البدو وتقاليدهم المرتبطة بالترحال وحليب الإبل. هذا التنوع يظهر أيضاً في الفنون الشعبية والأزياء، حيث يختلف كل إقليم بأنماطه وتطريزاته وألحانه الموسيقية التي تعكس طبيعة بيئته وأسلوب حياة سكانه.
6. ما هي المبادئ الأساسية التي ترتكز عليها سياسة “الحياد الإيجابي” التي تنتهجها عُمان؟
ترتكز سياسة “الحياد الإيجابي” العُمانية على عدة مبادئ أساسية أهمها: عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وحل النزاعات بالطرق السلمية والحوار، وبناء علاقات صداقة وتعاون مع جميع الدول على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. هذه السياسة لا تعني الانعزال، بل هي نهج استباقي وفعال يهدف إلى بناء جسور التواصل بدلاً من الجدران. من خلال هذا النهج، استطاعت السلطنة أن تلعب دور وسيط موثوق به في العديد من القضايا الإقليمية والدولية المعقدة، مما أكسبها احتراماً دولياً واسعاً وحافظ على استقرارها في منطقة مضطربة.
7. كيف توازن “رؤية عُمان 2040” بين أهداف التنمية الاقتصادية وحماية البيئة؟
تتبنى “رؤية عُمان 2040” نهجاً متكاملاً لتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية من خلال محور “البيئة المستدامة”. تهدف الرؤية إلى تحقيق التنويع الاقتصادي عبر تطوير قطاعات صديقة للبيئة مثل السياحة البيئية والطاقة المتجددة، مع تطبيق مبادئ الاقتصاد الأخضر والدائري. كما تتضمن مستهدفات واضحة لخفض الانبعاثات الكربونية، وحماية النظم البيئية الفريدة والتنوع البيولوجي الذي تزخر به السلطنة، وضمان الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية مثل المياه. بذلك، لا يُنظر إلى حماية البيئة كعائق أمام التنمية، بل كعنصر أساسي لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة تضمن الرفاه للأجيال الحالية والمستقبلية.
8. ما الذي يميز الأزياء التقليدية العُمانية ويعكس الهوية الوطنية؟
تتميز الأزياء التقليدية العُمانية بأناقتها وبساطتها وتكيفها مع البيئة، وهي تعكس الهوية الوطنية من خلال عدة جوانب. بالنسبة للرجل، يمثل الخنجر العُماني الذي يتمنطق به رمزاً للأصالة والشهامة، بينما تعبر “الدشداشة” و”المصر” أو “الكمة” عن الانتماء الوطني والوقار. أما الأزياء النسائية، فتتميز بتنوعها وثراء تطريزها وألوانها الزاهية التي تختلف من منطقة لأخرى، مما يعكس التنوع الثقافي داخل الوحدة الوطنية. إن اعتزاز العُمانيين بزيهم الوطني وارتدائه في مختلف المناسبات الرسمية واليومية هو تأكيد حي على تمسكهم بهويتهم الثقافية وتراثهم الأصيل في مواجهة متغيرات العصر.
9. لماذا يمكن اعتبار التسامح الديني والاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من الثقافة العُمانية؟
يعتبر التسامح جزءاً لا يتجزأ من الثقافة العُمانية، وهو متجذر في تاريخها وتكوينها الاجتماعي. تاريخياً، كانت عُمان ملتقى للتجار والحضارات المختلفة، مما خلق بيئة منفتحة على الآخر. دينياً، أسهم المذهب الإباضي، الذي يعتنقه أغلبية العُمانيين، في ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش واحترام الاختلاف. اجتماعياً، تقوم التركيبة القبلية والمجتمعية على قيم التكافل والاحترام المتبادل. هذه العوامل مجتمعةً، إلى جانب السياسة الحكيمة التي عززت هذه القيم، جعلت من المجتمع العُماني نموذجاً للتعايش السلمي بين مختلف المذاهب والجنسيات، حيث يمارس الجميع شعائرهم بحرية وأمان.
10. كيف تجمع المعالم الحديثة مثل دار الأوبرا السلطانية والمتحف الوطني بين الحداثة والأصالة العُمانية؟
تجمع المعالم الحديثة في عُمان بين الحداثة والأصالة من خلال تحقيق توازن دقيق بين التصميم المعماري العالمي والطابع المحلي. فدار الأوبرا السلطانية، على سبيل المثال، صُممت وفق أحدث المعايير العالمية لتقديم أرقى العروض الفنية، لكن تصميمها الخارجي والداخلي مستوحى من فنون العمارة الإسلامية والعُمانية التقليدية. وبالمثل، يستخدم المتحف الوطني أحدث تقنيات العرض المتحفي لسرد تاريخ وحضارة عُمان بأسلوب عصري وجذاب، مع التركيز على عرض المقتنيات التي تجسد الإرث الثقافي الأصيل للبلاد. هذه الصروح لا تستورد الحداثة بشكل أعمى، بل تطوعها لخدمة الهوية الوطنية والاحتفاء بها.




