مجلس الشعب يفتح ملف وقف استيراد الليمون والتفاح: نقاش برلماني حول حماية المنتج الوطني وتمكين الصناعيين
دمشق – حماة بلس
فتحت اللجنة الاقتصادية في مجلس الشعب ملف وقف استيراد الليمون والتفاح على طاولة النقاش البرلماني، إذ بحثت خلال اجتماع رسمي القرار رقم 14 الصادر عن اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير، الذي قضى بوقف استيراد الليمون وتمديد فترة منع استيراد التفاح، في خطوة تضع معادلة حماية المزارع السوري في مقابل احتياجات السوق والصناعيين تحت المجهر، وتمتد تداعياتها من بساتين الحمضيات في الساحل إلى برادات التفاح في الداخل.
ووفقاً لما نقلته منصة حماة بلس عن وكالة الأنباء السورية (سانا)، فقد عُقد الاجتماع برئاسة رئيسة اللجنة لينا عيزوقي وبحضور أغلبية أعضائها، وأعلن مجلس الشعب مخرجاته عبر قناته الرسمية على تطبيق تلغرام يوم الإثنين.
أبرز محاور اجتماع اللجنة الاقتصادية
لم يقتصر الاجتماع على ملف الفواكه المستوردة، بل امتد ليشمل حزمة من القضايا الاقتصادية المتشابكة التي تمس المزارع والصناعي والتاجر في آن واحد، وذلك على النحو الآتي:
- مناقشة القرار رقم 14 الخاص بوقف استيراد الليمون وتمديد فترة وقف استيراد التفاح.
- بحث المشكلات المتعلقة بعمليات الاستيراد عموماً.
- دراسة الرسوم الجمركية المفروضة على المواد الأولية وانعكاسها على كلفة الإنتاج.
- طرح مقترحات بالإجراءات الممكن اتخاذها لتمكين الصناعيين ودعم استمرار عملهم.
- متابعة مناقشة القوانين المتعلقة بتجديد السجل التجاري، ووضع مقترحات وحلول بالاشتراك مع اللجان المختصة في المجلس.
ماذا تضمن القرار رقم 14؟
يستند القرار الذي ناقشته اللجنة إلى الروزنامة الزراعية المعتمدة، وتؤكد اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير أن الهدف منه هو حماية المنتج الوطني، وقد جاء في شقين:
الليمون: وقف الاستيراد ستة أشهر كاملة
قررت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير وقف استيراد مادة الليمون اعتباراً من الأول من تشرين الأول 2026 وحتى 31 آذار 2027، أي طوال فترة قطاف الحمضيات وتسويقها في الساحل السوري.
التفاح: تمديد المنع حتى نهاية تشرين الثاني
كانت اللجنة قد مددت في شهر أيلول الماضي العمل بمنع استيراد مادة التفاح حتى نهاية تشرين الثاني المقبل، ليبقى السوق المحلي في ذروة موسم التسويق متاحاً للإنتاج الوطني وحده دون منافسة من الأصناف المستوردة.
سياق الحدث: لماذا يُمنع استيراد الليمون والتفاح في هذا التوقيت؟
لفهم أبعاد النقاش البرلماني، لا بد من العودة إلى ثلاثة عناصر تشكل خلفية هذا القرار:
الروزنامة الزراعية.. أداة الحماية الموسمية
تُعَدُّ الروزنامة الزراعية الأداة التنظيمية التي تربط فتح باب الاستيراد وإغلاقه بمواسم الإنتاج المحلي، إذ يُسمح باستيراد المنتج الزراعي في فترات شح العرض، ويُمنع في فترات ذروة الإنتاج، تفادياً لإغراق السوق وانهيار الأسعار أمام المزارعين الذين ينتظرون موسم القطاف لتعويض تكاليف عام كامل من الري والتسميد والمكافحة.
الحمضيات.. موسم الساحل ومشكلة التسويق المزمنة
يُعَدُّ الساحل السوري، وتحديداً محافظتا اللاذقية وطرطوس، المنتج الرئيس للحمضيات في البلاد، ويبدأ موسم القطاف عادة مع الخريف ويمتد حتى الربيع، وهو ما ينسجم تماماً مع فترة الوقف الممتدة من مطلع تشرين الأول حتى نهاية آذار. وتشكل صعوبات تسويق الحمضيات وتراجع أسعارها في ذروة الموسم واحدة من أكثر الشكاوى تكراراً لدى مزارعي الساحل خلال السنوات الماضية، ما يجعل أي منافسة من الليمون المستورد عبئاً إضافياً عليهم.
التفاح.. من البساتين إلى البرادات
تنتشر زراعة التفاح في عدد من المحافظات السورية، في مقدمتها السويداء وريف دمشق وحمص واللاذقية، إضافة إلى مناطق في ريف حماة الغربي مثل مصياف ومحيطها، ويُجنى المحصول بين أواخر الصيف والخريف، ثم يُخزَّن جزء كبير منه في البرادات ليُسوَّق على مدى أشهر لاحقة، وهو ما يفسر تمديد المنع إلى ما بعد انتهاء القطاف، بهدف منح المنتج المحلي المخزّن فرصة التصريف قبل فتح الباب أمام المستورد.
الأبعاد المتوقعة للقرار على الأطراف المعنية
إن نقل النقاش حول القرار من الجهة التنفيذية إلى اللجنة الاقتصادية في مجلس الشعب يحمل دلالة على رغبة في تقييم آثاره على مختلف الأطراف، ويمكن تلخيص هذه الآثار على النحو الآتي:
- المزارعون: يحصلون على فرصة أفضل لتصريف إنتاجهم بأسعار مجزية بعيداً عن ضغط المنتج المستورد.
- المستهلكون: تبقى مراقبة الأسعار ضرورية لضمان ألا يتحول غياب المنافسة الخارجية إلى ارتفاعات غير مبررة في أسعار الليمون والتفاح في الأسواق.
- الصناعيون والتجار: يأتي ربط ملف الفواكه بملف الرسوم الجمركية على المواد الأولية ليؤكد أن اللجنة تنظر إلى السياسة الاستيرادية بوصفها منظومة متكاملة، لا قرارات منفصلة.
الرسوم الجمركية والسجل التجاري.. الوجه الآخر للاجتماع
يحمل تزامن مناقشة قرارات وقف الاستيراد مع ملفي الرسوم الجمركية على المواد الأولية وتجديد السجل التجاري دلالة مهمة، فالرسوم المرتفعة على المواد الأولية تُعَدُّ من أبرز الشكاوى التي يرفعها الصناعيون باستمرار، لكونها ترفع كلفة الإنتاج وتضعف قدرة المنتج المحلي على المنافسة، في حين تمثل إجراءات تجديد السجل التجاري أحد مفاتيح تحسين بيئة الأعمال وتخفيف الأعباء الإدارية عن التجار وأصحاب المنشآت.
وبهذا المعنى، فإن اللجنة الاقتصادية لا تناقش ملف الفواكه بمعزل عن بقية الملفات، بل ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تمكين الصناعي والمزارع والتاجر معاً، وموازنة الحماية مع الانفتاح.
ما الذي يُنتظر بعد الاجتماع؟
- تواصل اللجنة عملها بالتنسيق مع اللجان المختصة في المجلس لوضع مقترحات وحلول عملية للمشكلات التي جرى بحثها.
- لم يصدر عن الاجتماع أي قرار بتعديل القرار رقم 14 أو إلغائه، ويبقى العمل به سارياً وفق المواعيد المعلنة.
- من المرجح أن تنعكس مخرجات هذه المناقشات في توصيات تُرفع إلى الجهات المعنية بشأن السياسة الاستيرادية والرسوم الجمركية.
وستتابع منصة حماة بلس تطورات هذا الملف، لما له من تماس مباشر مع مصالح المزارعين في المحافظات المنتجة، ومنهم مزارعو حماة، ومع جيب المستهلك السوري في آن واحد.

