مجتمع

فاجعة في 9 محافظات: السيول في سوريا تحصد أرواح 7 مواطنين واستنفار واسع لفرق الطوارئ

ضربت موجة عنيفة من السيول والفيضانات تسع محافظات سورية، مخلفة وراءها فاجعة إنسانية تمثلت في وفاة سبعة مواطنين، جلهم من الأطفال، وفقدان أربعة آخرين، إلى جانب غرق مئات المنازل والخيام؛ يأتي ذلك في ظل استنفار ميداني متواصل تقوده فرق الإنقاذ لليوم الثالث على التوالي للحد من الخسائر وإغاثة العالقين.

وفقاً لما أعلنته وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية عبر وزيرها رائد الصالح، ونقلته منصة (حماة بلس) عن المصادر الرسمية، فإن الضحايا شملوا خمسة أطفال قضوا غرقاً في برك مائية خلفتها الأمطار الغزيرة، إضافة إلى وفاة رجل جراء حادث سير ناجم عن الطقس السيئ، بينما لا تزال الجهود مستمرة دون توقف للبحث عن أربعة مفقودين.

تفاصيل الخسائر وتدخلات الإنقاذ العاجلة

أكدت الوزارة أن الفرق الميدانية نجحت في إنقاذ 60 مدنياً بعد أن حاصرت مياه الأمطار الجارفة مركباتهم في مواقع متفرقة، في حين شهدت المحافظات الشرقية والشمالية النصيب الأكبر من المأساة، ولا سيما في أرياف الرقة ودير الزور وحلب.

وسجلت التقارير الرسمية تفاصيل مؤلمة لحالات الغرق، منها:

  • وفاة طفل في قرية “هنيدة” التابعة لمنطقة الطبقة غربي الرقة، بعد سقوطه في أثناء اللعب قرب بركة مياه تشكلت بفعل الأمطار الغزيرة.
  • وفاة طفلين شقيقين في قرية “أبو حية” بمنطقة عين عيسى شمالي الرقة في حادثة غرق مماثلة.
  • تسجيل وفيات ومفقودين آخرين جرفتهم المياه في مناطق ريفية مفتوحة، وتواصل الفرق تمشيط مجاري السيول للعثور عليهم.
اقرأ أيضاً:  التواصل بين الزوجين: كيف تبني تواصلاً صحيًا مع شريك حياتك دون خلافات؟

عمليات إخلاء واسعة وتأمين المرافق العامة

أوضح وزير الطوارئ أن غرف العمليات تلقت ما يزيد على 900 بلاغ طارئ، تعاملت معها فرق الدفاع المدني عبر أكثر من 550 استجابة ميدانية غطت محافظات: حلب، والرقة، ودير الزور، والحسكة، وحماة، وإدلب، وحمص، واللاذقية، وطرطوس، ودرعا.

وتضمنت أبرز التدابير الميدانية المنفذة ما يلي:

  • إخلاء المؤسسات التعليمية: تنفيذ إخلاء آمن لمدرستين تضمان أكثر من 350 طالباً حاصرت المياه مبانيهما.
  • إغاثة مخيمات النزوح: تنسيق إخلاء 375 عائلة من مخيمات النزوح في محافظة الرقة، وتقديم استجابة طارئة لسبعة مخيمات متضررة على نحو بالغ في ريفي حلب وإدلب.
  • إعادة تأهيل الطرق والبنية التحتية: شفط وتصريف المياه من نحو 250 منزلاً ومرفقاً خدمياً، شملت مستشفيات ومدارس وأفراناً، وسحب 150 سيارة عالقة، وتأمين 100 موقع متضرر على شبكات الطرق الرئيسة.

وشددت الوزارة على أن كوادرها تواصل الانتشار الميداني وفق خطة أولويات تركز على حماية الأرواح والممتلكات، وتقديم الدعم الإغاثي المباشر للأهالي لتجاوز تداعيات المنخفض الجوي.

سياق الحدث: بنية تحتية هشة وأعباء إنسانية مضاعفة

تُعَدُّ كارثة السيول في سوريا انعكاساً مباشراً لمدى هشاشة البنية التحتية وتداعي شبكات تصريف مياه الأمطار بعد سنوات طويلة من الحرب والأزمات المتلاحقة، إذ تعاني معظم المدن والبلدات من انسداد المصارف المائية وغياب الصيانة الدورية.

وتتضاعف خطورة هذه الكوارث الطبيعية بوجود مئات آلاف العائلات النازحة المقيمة في خيام قماشية بدائية، لا تمتلك أدنى مقومات الحماية من الغرق أو البرد، ما يحول كل منخفض جوي إلى تهديد إنساني مباشر. كما يمثل انتشار الحفر والبرك العشوائية خطراً داهماً يهدد حياة الأطفال على وجه الخصوص، الأمر الذي يفرض ضرورة تبني خطط إستراتيجية مستمرة لتدعيم شبكات التصريف وتأمين مخيمات النزوح، لتفادي تكرار هذه الفواجع مع كل تقلب مناخي.

اقرأ أيضاً:  المغول: كيف بنوا أكبر إمبراطورية متصلة في التاريخ؟

فريق التحرير في حماة بلس

كاتب ومحرر صحفي يشرف على المحتوى التحريري في حماة بلس. يسعى لتقديم مادة موثوقة ومتنوعة تلبي اهتمامات القارئ العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى