مشروع قانون الخدمة المدنية الجديد في سوريا: معايير الكفاءة ترسم ملامح الوظيفة العامة
دمشق – حماة بلس
في خطوة تشريعية تهدف إلى إحداث تحول نوعي في هيكلية القطاع الحكومي، تتجه الأنظار نحو مسودة تشريعية جديدة تعيد صياغة مفهوم الوظيفة العامة؛ إذ وضعت وزارة التنمية الإدارية مشروع قانون الخدمة المدنية الجديد على طاولة النقاش البرلماني، بهدف الانتقال من النمطية البيروقراطية التقليدية إلى منظومة عمل حديثة تعتمد معايير الجدارة والإنتاجية أساساً للتعيين والترقية.
وفقاً لما نقلته منصة حماة بلس عن المعرفات الرسمية لوزارة التنمية الإدارية، فقد استعرضت الوزارة مشروع القانون في أثناء جلسة حوارية موسعة جمعت وزير التنمية الإدارية محمد السكاف مع أعضاء لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والتنمية الإدارية في مجلس الشعب.
نقاشات موسعة حول الخطة الإستراتيجية
شهدت الجلسة الحوارية استعراض الخطة الإستراتيجية للوزارة وحصيلة أعمالها التراكمية، إلى جانب تفنيد المحاور الرئيسة للمشروع التشريعي المرتقب. وشكّل اللقاء فرصة لتبادل الرؤى بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لضمان مواءمة بنود القانون مع متطلبات التطوير الإداري وتطلعات الكوادر العاملة في مؤسسات الدولة.
المرتكزات الرئيسة لمشروع قانون الخدمة المدنية
يرتكز التشريع الجديد على تبديل جذري في الآليات التي أُديرت بها الوظائف الحكومية لعقود، متضمناً معايير إصلاحية تُعَدُّ الأولى من نوعها في بنية الإدارة العامة:
- معايير الجدارة والكفاءة: اعتماد الكفاءة والقدرات المهنية أساساً وحيداً لعمليات التعيين والترقية بعيداً عن المعايير الشكلية أو الأقدمية المجردة.
- إصدار التوصيف الوظيفي: وضع بطاقات وصف وظيفي محددة بدقة ترسم مهام كل موظف ومسؤولياته بوضوح.
- ربط التقييم السنوي بالإنتاجية: تقييم أداء العاملين على نحو مستمر وفق مؤشرات أداء دقيقة وجودة مخرجات العمل الفردية والمؤسساتية.
- المسارات المهنية: تحديد مسارات واضحة للترقي والتطور المهني داخل أروقة القطاع العام.
من “استحقاق الوظيفة” إلى “مسؤولية الأداء”
أكد الوزير محمد السكاف أن مشروع قانون الخدمة المدنية الجديد يُشكّل تحولاً جوهرياً في بنية العمل الحكومي؛ إذ يهدف إلى الانتقال بالوظيفة العامة من منطق “الاستحقاق المكتسب” إلى مفهوم أعمق يرتكز على المسؤولية، والفاعلية، والالتزام بتقديم خدمة نوعية، موضحاً أن القانون يمنح الموظف فرصة حقيقية للتطور المستمر.
وشدد السكاف على أن هذا التوجه التشريعي سيُمثل نقطة تحول حقيقية لبناء جهاز حكومي أكثر كفاءة واستجابة لتطلعات المواطنين، بما ينعكس إيجاباً على أداء المؤسسات وجودة الخدمات المقدمة في مختلف القطاعات.
سياق الحدث: دوافع إنهاء العمل بالقانون رقم 50 لعام 2004
تعود بدايات صياغة هذا المشروع إلى حزيران 2025، حينما أصدرت وزارة التنمية الإدارية القرار رقم (302) القاضي بتشكيل لجنة الصياغة النهائية لمشروع القانون الجديد، ليكون بديلاً شاملاً للقانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم /50/ لعام 2004.
ويأتي هذا التحول نظراً إلى أن القانون رقم 50 المنظم للوظيفة العامة لأكثر من عقدين من الزمن، واجه انتقادات واسعة بسبب جموده، وعجزه عن مواكبة التحول الرقمي وتحديات الإدارة الحديثة، فضلاً عن اعتماده الترقية الآلية القائمة على سنوات الخدمة دون معايير إنتاجية حقيقية. ويهدف التشريع الجديد إلى سد تلك الثغرات ومعالجة الترهل الإداري، ما يجعله خطوة تأسيسية مهمة ضمن مسار الإصلاح الإداري الشامل الهادف إلى إعادة بناء المؤسسات الحكومية على أسس علمية ومهنية حديثة.
