بشهادات مؤثرة لناجين.. ندوة في حماة تستحضر أهوال سجن تدمر عبر رواية "القوقعة"
حماة – حماة بلس
استضافت مديرية الثقافة في حماة ندوة حوارية مؤثرة حول رواية “القوقعة” للكاتب الراحل مصطفى خليفة، قدّم خلالها ناجون من سجن تدمر شهادات حية عن فصول من القمع والانتهاكات التي سادت في عهد النظام السابق. وتأتي هذه الفعالية، التي نُظمت بالتعاون مع رابطة سجناء تدمر، كخطوة مهمة لتوثيق الذاكرة الوطنية ومنع طمس جرائم الماضي.
وشكّلت الجلسة الحوارية، التي أقيمت يوم الجمعة، منصة توثيقية حية قادها معتقلون سابقون، محوّلة الشهادات الفردية من مجرد سرد للمأساة إلى سجل حقوقي ومعرفي يسعى لترسيخ التاريخ المعاصر في أذهان الأجيال.
توثيق الذاكرة وتفكيك إرث الاستبداد
أوضح مدير الثقافة بحماة، محمد العمر، في تصريح نقلته وكالة “سانا”، أن استضافة الناجين لمناقشة أبعاد الرواية يأتي ضمن خطط وزارة الثقافة لتأطير الذاكرة الجمعية وتفكيك إرث الاستبداد البائد.
من جانبه، أشار الدكتور فداء النجار، الذي قضى 23 عاماً في سجني تدمر وصيدنايا، إلى أن “القوقعة” تُعَدُّ من أوائل المنجزات الأدبية التي عرّت انتهاكات النظام السابق. وأكد أن تسليط الضوء على تلك الممارسات يُعَدُّ مطلباً أساسياً ومسؤولية تاريخية لضمان عدم نسيان الأجيال الحالية واللاحقة للجرائم التي ارتُكبت بحق أبناء سوريا على مدى عقود.
أبرز المشاركين في الندوة:
- الدكتور فداء النجار
- ماهر الشمالي
- عبد السلام عرفة
- رضوان دهيمش
من الصمت إلى البوح.. نعمة التحرير
بيّن المعتقل السابق وعضو رابطة الناجين، عبدو طواشي، أنه قضى نحو 12 عاماً خلف جدران سجن تدمر، ولم يتمكن من البوح بمعاناته وآلامه إلا بعد التحرير. ووصف طواشي القدرة على التعبير العلني بأنها “نعمة كبيرة لا تُقدّر بثمن”، ما يعكس حجم القمع الذي كان يمارس على أفراد المجتمع.
وقد أتاحت الورشة الحوارية المجال أمام الحضور لطرح الأسئلة ومقاربة النصوص الروائية بالواقع الذي عاشه الناجون، ما أثرى النقاش وحوّل الشهادات إلى مادة معرفية حية.
خلفية الخبر: “القوقعة” وأدب السجون في سوريا
تُعَدُّ رواية “القوقعة: يوميات متلصص” التي صدرت عام 2008 للكاتب السوري مصطفى خليفة، عملاً مؤسساً في “أدب السجون” السوري الحديث. لم تكن مجرد سيرة ذاتية لمعتقل نجا من أهوال سجن تدمر الصحراوي، بل كانت صرخة مدوية كسرت جدار الصمت الذي أحاط بملف المعتقلات لعقود. إذ إن ترجمتها لأكثر من عشر لغات عالمية ساهم في نقل صورة الواقع المرير داخل السجون السورية إلى الرأي العام العالمي، وكشفت عن أساليب التعذيب الممنهج ومحاولات سحق الكرامة الإنسانية. وتأتي هذه الندوة في سياق حراك معرفي أوسع يهدف إلى حفظ هذه الذاكرة الأليمة وتحويلها إلى دروس تمنع تكرار المأساة.