خدمات

سوريا تطلق مشروعاً وطنياً للإنذار المبكر والتأهب للكوارث بدعم أوروبي ويستهدف 165 ألف مستفيد

مدينة دمشق – حماة بلس

في خطوة تُعَدُّ الأبرز على مسار تحويل إدارة الكوارث في سوريا من ردّ فعل متأخر إلى عمل استباقي مخطَّط، أطلقت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث اليوم الأحد مشروع “تعزيز التأهب للطوارئ والاستجابة لها في سوريا”، بالشراكة مع منظمات دولية متخصصة وبدعم من الاتحاد الأوروبي، بهدف تطوير منظومة الإنذار المبكر ورفع الجاهزية الوطنية لمواجهة المخاطر قبل وقوعها.

ووفقاً لما نقلته منصة حماة بلس عن وكالة سانا، يمتد المشروع على مدى 24 شهراً، ويهدف إلى رفع جاهزية المؤسسات الوطنية والمحلية والأهالي لمواجهة المخاطر والكوارث على نحو استباقي، بما يسهم في حماية الأرواح وسبل العيش، والحد من الخسائر والاحتياجات الإنسانية.

نطاق التنفيذ والفئات المستهدفة

يُنفذ المشروع في جميع المحافظات السورية، مع تركيز ميداني في أربع محافظات، ويستهدف أكثر من 165 ألف مستفيد على نحو مباشر.

  • المحافظات ذات التركيز الميداني: حلب، الحسكة، إدلب، درعا.
  • الفئات المستهدفة: النازحون، العائدون، الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
  • الكوادر: كوادر ومتطوعو وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث والمؤسسات الوطنية الشريكة.

اقزيز: نقطة بداية لمشاريع أكبر تهدف إلى بناء نظام شامل

أكد معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث أحمد اقزيز في كلمته خلال إطلاق المشروع، أن المشروع الحالي هو نقطة بداية لمشاريع أكبر وأكثر تقدماً، تهدف إلى بناء نظام شامل للحد من مخاطر الكوارث في سوريا.

اقرأ أيضاً:  تحسين خدمات المياه والصرف الصحي لثلاثة آلاف مواطن في قرية عطشان بريف حماة

ولفت اقزيز إلى أن الكوارث لا تعرف الحدود، ولا بد من دمج إستراتيجية الحد من مخاطر الكوارث مع خطط التعافي والتنمية والأمن الغذائي والمياه، بوصفها عملاً عابراً للقطاعات.

توماسو بيري: إرساء الأساس لقدرة وطنية مستمرة لتوقع الأزمات

بدوره أعلن ممثل منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “فاو” بالإنابة في سوريا بيرو توماسو بيري، أن إطلاق المشروع يهدف إلى إرساء الأساس لقدرة وطنية مستمرة لتوقع الأزمات والمخاطر، ويستهدف أربعة مجالات رئيسة هي:

  1. تعزيز معرفة المخاطر.
  2. تحسين الحوكمة والتنسيق.
  3. رفع جاهزية مناطق “النقاط الساخنة”.
  4. دعم الإجراءات الاستباقية لدى الأهالي وأفراد المجتمع.

وأضاف توماسو بيري أن سنوات النزوح والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في سوريا تفاعلت مع الجفاف والفيضانات وحرائق الغابات، ما وضع عبئاً إضافياً على الأسر الزراعية وأفراد المجتمع.

قالباقجيان: حجر أساس لحوكمة مستمرة للمخاطر

من جهته أكد ممثل المديرية العامة للحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية الأوروبية DGECHO أمين قالباقجيان، أن إنشاء منصة تنسيق وطنية للعمل الاستباقي والحد من مخاطر الكوارث تقودها الحكومة السورية سيوفر الركيزة الأساسية لاتخاذ القرارات القائمة على معرفة المخاطر.

وأوضح أن الإستراتيجية تقوم على ثلاث دعائم:

  • حوكمة مرنة وشاملة.
  • تنفيذ محلي مراعٍ لظروف النزاع.
  • عمل استباقي مستند إلى الأدلة ونظام توقعات الجفاف والفيضانات.

وبيّن قالباقجيان أنه وبدعم مالي من المفوضية الأوروبية DGECHO، سيكون هذا المشروع محفزاً لبناء الصمود طويل الأجل، فهو لا يلبي الاحتياجات الإنسانية العاجلة فحسب، بل يضع حجر الأساس لحوكمة مستمرة للمخاطر.

سياق الحدث: لماذا يأتي هذا المشروع الآن؟

لفهم أهمية هذا الإعلان، لا بد من قراءته ضمن مشهد أوسع تراكمت فيه عوامل الخطر في سوريا خلال السنوات الأخيرة:

أولاً: هشاشة البنية التحتية بعد سنوات الحرب

تعرّضت شبكات المياه والصرف والطرق والسدود لأضرار واسعة، ما جعل أي حدث طبيعي متوسط الشدة — كموجة أمطار غزيرة أو هزة أرضية — قادراً على إحداث خسائر تفوق حجمه الطبيعي. وقد أظهر زلزال شباط/فبراير 2023 بوضوح الفجوة بين حجم الكارثة وسرعة الاستجابة، وهي الفجوة التي يسعى هذا المشروع إلى ردمها عبر الإنذار المبكر لا عبر الإغاثة المتأخرة.

اقرأ أيضاً:  تربية حماة تحدد آلية استكمال طلبات التوظيف خارج الملاك وتعلن عن مراكز التقديم الورقي

ثانياً: الجفاف وتقلبات المناخ

شهدت مناطق شمال شرق سوريا وحوض الفرات مواسم جفاف متتالية أثرت في الإنتاج الزراعي ومخزون المياه، في مقابل فيضانات موسمية مفاجئة في مناطق أخرى. ومن هنا جاء التركيز على نظام توقعات الجفاف والفيضانات بوصفه أداة عملية لحماية الأسر الزراعية قبل أن تفقد موسمها.

ثالثاً: جغرافيا المحافظات الأربع ليست اعتباطية

اختيار حلب والحسكة وإدلب ودرعا يعكس تقاطع ثلاثة عوامل: كثافة النازحين والعائدين، وضعف الخدمات، والتعرض المرتفع للمخاطر الطبيعية. وهي المحافظات التي تُسجَّل فيها عادة أعلى معدلات الاحتياج الإنساني الطارئ.

رابعاً: تحوّل في فلسفة العمل الإنساني

ينسجم المشروع مع توجه دولي متنامٍ يُعرف بـ”التمويل المسبق للكوارث” (Anticipatory Action)، إذ تشير تقديرات أممية إلى أن كل دولار يُنفق على التأهب والوقاية يوفّر أضعافه في كلفة الاستجابة لاحقاً. وبهذا المعنى، فإن المشروع ليس برنامج إغاثة بل استثمار في تقليل كلفة الكوارث المقبلة.

الخلاصة

يمثل مشروع “تعزيز التأهب للطوارئ والاستجابة لها في سوريا” محاولة لتأسيس بنية مؤسسية دائمة لإدارة المخاطر، تتجاوز منطق الاستجابة الظرفية. ونجاحه سيُقاس — كما يرى مراقبون — بمدى قدرة المنصة الوطنية للتنسيق على الاستمرار بعد انتهاء مدة التمويل البالغة 24 شهراً، وبمدى وصول أنظمة الإنذار المبكر إلى الأهالي في القرى والمناطق النائية فعلياً، لا على الورق.

فريق التحرير في حماة بلس

كاتب ومحرر صحفي يشرف على المحتوى التحريري في حماة بلس. يسعى لتقديم مادة موثوقة ومتنوعة تلبي اهتمامات القارئ العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى