مجلس الشعب يبحث قرارات التعليم العالي في سوريا: تسهيلات للطلاب والمفصولين ومعادلة الشهادات
مدينة دمشق – حماة بلس
في خطوة تشريعية تهدف إلى إعادة تصحيح المسار الأكاديمي وإنصاف آلاف المتضررين، وضعت لجنة التعليم العالي والبحث العلمي في مجلس الشعب ملفات شؤون الطلاب وقضايا الموفدين والكوادر المفصولة على طاولة التعديل الجذري، سعياً لتبسيط الإجراءات وتسريع إنجاز المعاملات الجامعية العالقة.
مراجعة شاملة لمنظومة التعليم العالي والقرارات الناظمة
وفقاً لما نقلته منصة حماة بلس عن وكالة “سانا” الرسمية، بحثت لجنة التعليم العالي والبحث العلمي التشريعات المنظمة لشؤون الطلبة؛ متضمنةً المفاضلات الجامعية، وآليات النقل والتحويل، إضافة إلى قواعد الترفيع ومعادلة الشهادات، بهدف تخفيف الأعباء الروتينية عن كاهل الطلاب وعائلاتهم.
وأوضح رئيس اللجنة في مجلس الشعب، أحمد العفدل، أن الاجتماع المنعقد في مبنى المجلس بدمشق ركّز على مناقشة ملفات مصيرية، من بينها:
- حقوق الكوادر الأكاديمية: بحث أوضاع أعضاء الهيئة التدريسية المنقطعين عن العمل على خلفية مشاركتهم في الثورة والعمل على تسوية أوضاعهم.
- شؤون الموفدين والمعيدين: معالجة مشكلات الإيفاد والطلبة المفصولين لضمان استئناف مسارهم العلمي والمهني.
- تحديث التشريعات الجامعية: مراجعة قانون تنظيم الجامعات وتعديل القوانين والقرارات الصادرة في عهد النظام البائد، بما يخدم مصلحة البحث العلمي ويضمن استقلالية المؤسسات الجامعية.
كما أثنى العفدل على التوجهات والقرارات التي اعتمدتها وزارة التعليم العالي مؤخراً، لا سيما ما يتعلق بتيسير انتقال الطلاب والتحويل بين الكليات والجامعات.
تسهيلات نوعية لتسريع معادلة الشهادات العلمية
وفي إطار الاستجابة لمتطلبات المرحلة الراهنة، بيّن رئيس اللجنة أن عودة أعداد غفيرة من الطلبة السوريين عقب تحرير سوريا فرضت تزايداً ملحوظاً في طلبات معادلة المؤهلات العلمية، الأمر الذي استدعى من وزارة التعليم العالي اتخاذ خطوات فورية لتيسير هذه المعاملات.
وتمثلت أبرز التسهيلات المعتمدة في تقليص حزمة الوثائق المطلوبة وتخفيف شروط المعادلة، إلى جانب اعتماد آليات التحقق والتواصل الرقمي عبر الإنترنت لتدقيق صحة الشهادات الصادرة من الخارج، دون الحاجة إلى تعقيدات ورقية تستنزف وقت أصحاب العلاقة.
وشدد العفدل على أن مديرية تعادل الشهادات بحاجة ماسة إلى دعم كادرها الوظيفي بمزيد من العاملين وتدريبهم على نحو احترافي، إذ يسهم ذلك مباشرة في امتصاص الضغط وإنجاز المعاملات بالسرعة القصوى المطلوبة. وتتولى اللجنة، المكونة من 17 عضواً، دراسة مشروعات القوانين بما يضمن الحرية الأكاديمية وصون حقوق الدارسين والباحثين.
سياق الحدث: أبعاد الإصلاح الأكاديمي وتحديات المرحلة الانتقالية
تُعَدُّ هذه التحركات البرلمانية استجابة حتمية لحجم الدمار الإداري والأكاديمي الذي لحق بالجامعات السورية طوال سنوات الاستبداد؛ إذ عانى آلاف الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية من قرارات الفصل التعسفي والتهجير القسري بسبب مواقفهم المعارضة للنظام السابق.
ويمثل فتح ملف الموفدين والمنقطعين ركيزة أساسية لاستعادة العقول والكفاءات السورية المهاجرة، وضخ دماء جديدة في الجامعات التي واجهت نزيفاً علمياً حاداً. كما تكتسب خطوة تبسيط معادلة الشهادات أهمية استثنائية في سياق تشجيع الكفاءات الشابة على الاستقرار والمساهمة الفاعلة بين أفراد المجتمع، مما يجعل من إصلاح التعليم العالي في سوريا مدخلاً رئيساً لإعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس تضمن الاستمرارية والعدالة والنزاهة العلمية.




