مال وأعمال

فواتير الكهرباء في سوريا 2025: كيف تُحسب ومتى يمكن الاعتراض عليها؟

دمشق – حماة بلس

دخلت آلية احتساب فواتير الكهرباء في سوريا مرحلة جديدة منذ بدء تطبيق التعرفة الكهربائية الجديدة مطلع تشرين الثاني 2025، في تحول يمس مباشرة طريقة قراءة الاستهلاك المنزلي وقيمة الفواتير الصادرة للمشتركين، ولا سيما مع اعتماد شرائح سعرية مرتبطة بكمية الاستهلاك خلال دورة تمتد لشهرين.

وبحسب قرارات وزارة الطاقة الصادرة في 30 تشرين الأول 2025، تم تقسيم التعرفة المنزلية إلى شريحتين أساسيتين: الأولى بسعر 600 ليرة سورية للكيلو واط الساعي للاستهلاك حتى 300 كيلو واط ساعي خلال دورة الشهرين، والثانية بسعر 1400 ليرة سورية للكيلو واط الساعي لكل كمية تتجاوز هذا الحد.

ويخلص تتبع المعطيات الرسمية والإجراءات المعلنة من وزارة الطاقة إلى أن فهم ملف الفاتورة يقوم على ثلاثة عناصر مترابطة لا يمكن فصل أحدها عن الآخر: قراءة دقيقة للعداد، وتعرفة واضحة ومعلنة، وآلية اعتراض ومعالجة متاحة للمواطن ويمكن متابعتها. وفي هذا السياق، تؤكد متابعة مراسل حماة بلس أن الإشكالات التي تظهر لدى بعض المشتركين ترتبط غالباً بأحد هذه العناصر الثلاثة أو بتداخلها معاً.

كيف تُحسب قيمة فواتير الكهرباء في سوريا؟

تبدأ عملية احتساب قيمة فاتورة الكهرباء من قراءة العداد، إذ يتم تحديد كمية الاستهلاك من خلال الفارق بين القراءة الحالية والقراءة السابقة. وتعد هذه النقطة الأساس في تحديد قيمة الفاتورة بدقة، غير أن فروقات قد تظهر في الحالات التي يتعذر فيها الوصول إلى العداد أو عندما لا تتم قراءة العداد بصورة فعلية.

وفي هذا الإطار، حددت المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء في 31 كانون الأول 2025 كمية استهلاك مقدرة تبلغ 400 كيلو واط ساعي لكل دورة للمشتركين المنزليين على التوتر المنخفض الذين لم تتمكن شركات الكهرباء من تركيب عدادات أحادية الطور لهم.

ووفق الآلية المعلنة، يتم احتساب هذه الكمية التقديرية للمشترك غير المعفى من التقنين على النحو الآتي:

  • أول 300 كيلو واط ساعي بسعر 600 ليرة للكيلو واط الساعي.
  • الـ 100 كيلو واط ساعي المتبقية بسعر 1400 ليرة للكيلو واط الساعي.
اقرأ أيضاً:  الربح من التفريغ الصوتي: استراتيجيات تحويل الاستماع والطباعة إلى مصدر دخل مستدام

أما بالنسبة إلى المشترك المعفى من التقنين، فتُحسب الكمية المقدرة كاملة، أي 400 كيلو واط ساعي، بسعر 1700 ليرة للكيلو واط الساعي.

وأكدت المؤسسة أن هذا الإجراء مؤقت، ويستمر إلى حين تأمين العدادات الأحادية الطور وتلبية طلبات المشتركين، مشيرة إلى أن تطبيق تقدير الاستهلاك بدأ اعتباراً من الدورة السادسة لعام 2025.

متى يمكن للمشترك الاعتراض على فاتورة الكهرباء؟

يحق للمشترك التقدم باعتراض في حال وجود التباس في كمية الاستهلاك أو تراكمات سابقة أو فرق بين القراءة الفعلية والقراءة المسجلة في الفاتورة. وتتيح شركات الكهرباء استقبال طلبات الاعتراض ودراستها عبر الجهات المختصة وفق القنوات المعتمدة في كل شركة ومحافظة.

ويمكن للمشترك مراجعة شركة الكهرباء المعنية وطلب معالجة الفاتورة عندما يشك في صحة القراءة أو في الكمية المحتسبة، مع الاحتفاظ بالفواتير السابقة وأي بيانات أو معلومات من شأنها المساعدة في التحقق من القراءة الفعلية والاستهلاك الحقيقي.

وتختلف قنوات تقديم الاعتراض وآليات متابعته من محافظة إلى أخرى ومن شركة إلى أخرى، إلا أن بعض شركات الكهرباء بدأت بالفعل توسيع الخدمات الإلكترونية بهدف تسهيل الاستعلام عن الفواتير وتقديم طلبات المعالجة ومتابعتها دون الحاجة إلى مراجعات متكررة.

كهرباء دمشق توسع الخدمات الإلكترونية

أعلنت الشركة العامة لكهرباء دمشق إتاحة خدمة تسديد فواتير الكهرباء والاستعلام عنها عبر تطبيق “شام كاش”، وذلك ضمن مسار تطوير الخدمات وتبسيط إجراءات الدفع وإنجاز المعاملات من دون الحاجة إلى مراجعة مراكز الشركة.

كما أطلقت الشركة خدمة إلكترونية لمعالجة طلبات الفواتير عن بعد، بما يسمح للمواطنين بتقديم الطلبات ومتابعتها إلكترونياً، في خطوة تستهدف تخفيف الازدحام على مراكز الخدمة وتسريع دراسة الطلبات ومعالجتها.

ويرصد مراسل حماة بلس أن هذا التوسع في الخدمات الإلكترونية يعكس توجهاً واضحاً نحو التحول الرقمي في قطاع الكهرباء، بما يتيح للمشترك الوصول إلى بيانات فاتورته ومتابعة معاملته بسهولة أكبر ووضوح أعلى، وهو ما قد يسهم في تقليل اللبس وتحسين سرعة الاستجابة للشكاوى.

فواتير الكهرباء بين كلفة الخدمة وقدرة المواطن

لا يمكن فصل ملف فواتير الكهرباء في سوريا عن الواقع الاقتصادي للأسر، ولا سيما في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وأعباء الإنفاق اليومي على أصحاب الدخل المحدود. فارتفاع كلفة الكهرباء يفرض نفسه بوضوح على ميزانيات الأسر، حتى مع اعتبار تعديل التعرفة جزءاً من خطة أوسع لإعادة تنظيم القطاع وضمان استدامة الخدمة.

اقرأ أيضاً:  صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs): طريقك الآمن لتنويع المحفظة

وفي المقابل، تناولت تقارير إعلامية شكاوى لمواطنين من ارتفاع قيمة الفواتير، في وقت ترى فيه وزارة الطاقة أن تعديل التعرفة جاء استجابة لحاجة القطاع إلى موارد مالية تساعد في إعادة تأهيل المحطات والشبكات وتأمين الوقود والغاز، بعد سنوات طويلة من تضرر البنية التحتية الكهربائية.

لماذا ترتفع بعض الفواتير؟

ترتفع بعض الفواتير نتيجة مجموعة من العوامل، في مقدمتها كمية الاستهلاك خلال دورة الشهرين. فبحسب التعرفة المنزلية الجديدة، يُحتسب الكيلو واط الساعي بسعر 600 ليرة حتى 300 كيلو واط ساعي، بينما تُحتسب أي كمية تتجاوز هذا الحد بسعر 1400 ليرة للكيلو واط الساعي، ما يعني أن تجاوز الشريحة الأولى يرفع القيمة الإجمالية للفاتورة بشكل ملحوظ.

كما تعتمد شركات الكهرباء في بعض الحالات الاستهلاك المقدر عندما لا تتوفر قراءة فعلية للعداد، وهو ما قد يؤدي إلى اختلاف بين الاستهلاك الفعلي للمشترك والقيمة المسجلة في الفاتورة.

وفي هذا السياق، كانت المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء قد حددت كمية تقديرية تبلغ 400 كيلو واط ساعي للدورة للمشتركين المنزليين على التوتر المنخفض الذين لم تتوفر لهم عدادات أحادية الطور، على أن يبقى هذا الإجراء مؤقتاً إلى حين تأمين العدادات اللازمة.

كذلك شهدت بعض شركات الكهرباء حالات تراكم في الاستهلاك نتيجة تعذر تأشير العدادات خلال فترات سابقة، الأمر الذي دفع تلك الشركات إلى استقبال طلبات الاعتراض ودراسة الحالات التي تتضمن التباساً في كمية الاستهلاك أو تراكمات سابقة.

مستشار اقتصادي: تحسين منظومة الكهرباء يخفف أثر ارتفاع تكلفتها

في قراءة أوسع للملف، رأى المستشار الاقتصادي الدكتور زياد أيوب عربش، في تصريح خاص لـ حماة بلس، أن قطاع الكهرباء اليوم “في سباق مع الزمن لتجاوز كل أعناق الزجاجات وتحقيق الاستدامة”.

وأشار عربش إلى أن الدولة تعمل على استثمار الفرص المتاحة والقدرات المحلية، إلى جانب الشراكات الإقليمية والدولية، للنهوض بقطاع الكهرباء، مع التركيز على زيادة التوليد من المصادر المحلية، ورفع مساهمة الطاقات المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية، والاستمرار في خفض الفواقد الفنية والتجارية وإصلاح الشبكات.

اقرأ أيضاً:  الدليل الشامل لتحقيق الحرية المالية: من العمل الحر والتجارة الإلكترونية إلى الاستثمار والذكاء الاصطناعي

وأوضح أن تحسين كفاءة المنظومة الكهربائية يمكن أن يخفف، على المدى البعيد، من تأثير ارتفاع كلفة الكهرباء على القطاعات الاقتصادية، وخاصة القطاع الصناعي، معتبراً أن إعادة هيكلة الدعم وتصحيح مسار القطاع يستهدفان أيضاً الوصول إلى إمدادات أكثر استقراراً.

ويضع هذا الطرح فاتورة الكهرباء ضمن معادلة أوسع من مجرد سعر الكيلو واط الساعي، إذ تتداخل فيها كلفة الإنتاج والاستيراد وإعادة تأهيل البنية التحتية مع قدرة المواطن على الدفع وضرورة استمرارية الخدمة.

العدادات الذكية.. خطوة نحو قراءة أكثر دقة

تشكل العدادات الذكية أحد أبرز المحاور التي أعلنت وزارة الطاقة التوجه إليها ضمن خطة إصلاح قطاع الكهرباء، نظراً لما يمكن أن تحققه من دور في ضبط الاستهلاك وتحسين التحصيل والحد من الفاقد التجاري، إلى جانب توفير بيانات أكثر دقة ووضوحاً حول الاستهلاك الفعلي للمشتركين.

وكان وزير الطاقة محمد البشير قد أكد، عند إعلان التعرفة الجديدة في تشرين الأول 2025، أن تركيب العدادات الذكية يأتي ضمن حزمة من الإجراءات الفنية والتنظيمية التي تستهدف تحسين كفاءة القطاع واستدامته، بالتوازي مع زيادة القدرة الإنتاجية وتطوير شبكات النقل والتوزيع.

وبذلك، فإن معالجة مشكلة الفواتير لا تتوقف فقط عند تصحيح فاتورة واحدة أو معالجة شكوى فردية، بل ترتبط أيضاً بتطوير أدوات قراءة الاستهلاك والتحصيل، والانتقال التدريجي إلى منظومة أكثر اعتماداً على البيانات الدقيقة والعدادات الذكية.

ماذا يحتاج المشترك إلى معرفته قبل الاعتراض؟

قبل التقدم بأي اعتراض على فاتورة الكهرباء، يمكن للمشترك أن يبدأ بعدة خطوات أساسية تساعده على التأكد من صحة الفاتورة، وهي:

  • قراءة العداد بنفسه.
  • مقارنة الرقم الفعلي بالقراءة المسجلة في الفاتورة.
  • مراجعة الفواتير السابقة.
  • التأكد من التعرفة المطبقة على كمية الاستهلاك.
  • التقدم بطلب معالجة عبر القنوات الرسمية في حال وجود فرق أو خلل.

أما في الحالات التي يجري فيها اعتماد الاستهلاك المقدر بسبب عدم توفر العداد، فمن المهم معرفة أن هذه الكمية لا تعني بالضرورة الاستهلاك الفعلي للمشترك، وإنما تمثل آلية مؤقتة وضعتها المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء إلى حين تأمين العدادات، كما ورد في قرارها الصادر بتاريخ 31 كانون الأول 2025.

خلاصة المشهد

تكشف آلية حساب فواتير الكهرباء في سوريا بعد التعرفة الجديدة أن قيمة الفاتورة لم تعد مرتبطة بالسعر وحده، بل بثلاثة عناصر متداخلة: دقة القراءة، وطريقة تطبيق الشرائح، وإمكانية الاعتراض والمعالجة. وبينما تمضي الجهات المعنية في تطوير الخدمات الإلكترونية والتوجه نحو العدادات الذكية، تبقى دقة القراءة ووضوح الإجراءات وسرعة معالجة الاعتراضات عوامل حاسمة في تعزيز الثقة بين المشتركين وقطاع الكهرباء.

فريق التحرير في حماة بلس

كاتب ومحرر صحفي يشرف على المحتوى التحريري في حماة بلس. يسعى لتقديم مادة موثوقة ومتنوعة تلبي اهتمامات القارئ العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى