أخبارمال وأعمال

انطلاق معرض سوريا الدولي للنسيج "ناس تكس 2026": نافذة استراتيجية لتعزيز الشراكات العربية وإنعاش قطاع النسيج

تعتبر صناعة النسيج في سوريا واحدة من أعرق وأهم الصناعات التي شكلت على مدى عقود طويلة العمود الفقري للاقتصاد الوطني السوري. واليوم، تقف هذه الصناعة العريقة على أعتاب مرحلة جديدة من النهوض والازدهار مع انطلاق الدورة الأولى من معرض سوريا الدولي للنسيج “ناس تكس ‌‏‌‏‌‏2026”. هذا الحدث الاقتصادي الضخم لم يكن مجرد تجمع تجاري تقليدي، بل هو إعلان رسمي عن استعادة دمشق لمكانتها كعاصمة إقليمية للصناعات النسيجية، ومنصة استراتيجية جاذبة للاستثمارات العربية والدولية. وقد أقيم هذا المعرض النوعي على أرض مدينة المعارض الجديدة بدمشق، برعاية وحضور رئيس الجمهورية أحمد الشرع، مما يضفي على الحدث أهمية قصوى وزخماً رسمياً، حيث شهد الافتتاح حضوراً رسمياً واسعاً ووفوداً دولية، ‌‏‌‏وبمشاركة لافتة من رجال الأعمال والفعاليات الاقتصادية وكبرى الشركات الصناعية.

“ناس تكس 2026”: بيئة خصبة لتعزيز الشراكات العربية

أكد عدد من ممثلي الشركات العربية المشاركة في معرض سوريا الدولي للنسيج “ناس تكس ‌‏‌‏‌‏2026″، اليوم الأحد، الأهمية البالغة التي يكتسبها هذا المعرض، بوصفه منصة حيوية وفعالة لتعزيز أواصر التعاون وتوقيع الشراكات الاستراتيجية بين الشركات المحلية ونظيراتها العربية. وقد شكل المعرض فرصة ذهبية لاستعراض أحدث المنتجات والتقنيات والمعدات في عالم النسيج. وأشار المشاركون إلى أن هذا التواجد الكثيف يعكس الاهتمام المتزايد والمستمر بالسوق السورية الواعدة، ودورها المحوري في دعم قطاع النسيج والصناعات المرتبطة به، والذي يمتلك بنية تحتية قابلة للتطور السريع وكوادر بشرية ذات خبرة متوارثة.

اقرأ أيضاً:  تحليل تأثير رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا: دراسة موسعة

وقد رصد مراسل حماة بلس خلال جولته في أروقة المعرض حالة من التفاعل الإيجابي الكبير بين المستثمرين العرب والمصنعين السوريين، حيث تحولت الأجنحة إلى ورشات عمل مصغرة لعقد الصفقات وتبادل الرؤى المستقبلية حول كيفية تكامل سلاسل التوريد بين الدول العربية لتلبية احتياجات السوق الإقليمية المتنامية.

التعريف بالمنتجات الحديثة ونشر ثقافة الاستهلاك المتطور

لم يقتصر دور المعرض على عرض المنسوجات التقليدية، بل تجاوز ذلك ليكون نافذة تكنولوجية متقدمة. وفي هذا السياق، أوضح ممثل إحدى الشركات المصرية الرائدة، المهندس وائل الريحاني، في تصريح خاص لـ حماة بلس، أن مشاركة شركته تهدف بشكل أساسي إلى التعريف بمنتجاتها المبتكرة، ولا سيما المنتجات المعتمدة على تكنولوجيا الإسفنج الذكي (الميموري فوم) واللاتكس الطبيعي الطبي. وتعتبر هذه المواد ثورة في عالم المفروشات والصناعات المرتبطة براحة الإنسان، حيث تتشكل بحسب حرارة ووزن الجسم لتوفير أقصى درجات الدعم الطبي.

وأضاف الريحاني لـ حماة بلس أن الهدف ليس فقط البيع المباشر، بل نشر ثقافة استخدام هذه المنتجات الصحية والحديثة في السوق السورية التي تتطلع لكل ما هو جديد. وبين أن المعرض يشكل فرصة انطلاق حقيقية للشركة لبدء نشاطها الاستثماري والتجاري في سوريا، والتعريف بأحدث منتجاتها التي تلبي معايير الجودة العالمية. وأشار الريحاني إلى أن “ناس تكس 2026” يتميز بأنه يجمع مختلف حلقات صناعة النسيج تحت سقف واحد، بدءاً من استعراض المواد الأولية من خيوط وأقطان، وصولاً إلى المنتج النهائي الجاهز للاستخدام، ويضم طيفاً واسعاً من الصناعات المرتبطة بالنسيج، معرباً عن تقديره العالي لمستوى التنظيم الاحترافي وما يوفره من بيئة آمنة ومناسبة لنجاح الشركات المشاركة وتحقيق أهدافها التسويقية.

التجربة الإماراتية: دعم الاقتصاد وتشجيع الاستثمار المشترك

من جانبها، وفي دلالة واضحة على جاذبية السوق السورية، أوضحت ممثلة إحدى الشركات الإماراتية، السيدة نايا ظاظا، أن هذه المشاركة تعتبر هي الأولى لشركتها في معرض “ناس تكس”. هذه المشاركة التي وصفتها بالاستراتيجية، تشير إلى أن الشركة تسعى بجدية إلى نقل تجربتها الناجحة وخبراتها الطويلة في قطاع المفروشات الراقية إلى السوق السورية.

اقرأ أيضاً:  أحمد الشرع في موسكو: هل البراغماتية السياسية ضعف أم حكمة؟

وتسعى الشركة من خلال جناحها المتميز إلى التعريف بالمنتجات الفاخرة التي تقدمها وتنافس بها في الأسواق الخارجية، بما يسهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الوطني السوري وتشجيع مناخ الاستثمار. وأكدت ظاظا أن المستثمر الإماراتي يرى في سوريا أرضاً خصبة للاستثمار، خصوصاً في مرحلة إعادة الإعمار وتنشيط الدورة الاقتصادية، حيث يعتبر قطاع النسيج والمفروشات من القطاعات سريعة الدوران والنمو.

لبنان في قلب الحدث: ثقة مطلقة بقدرات الصناعة السورية

بدوره، أعرب ممثل إحدى الشركات اللبنانية، السيد أنيس أبو ضهر، عن إعجابه الشديد بمستوى تنظيم المعرض وحجم المشاركة الواسعة فيه، سواء من حيث المساحات المحجوزة أو نوعية المعروضات. وأكد أبو ضهر، في حديث استمع إليه مراسل حماة بلس، أن معرض “ناس تكس” يضاهي بكل جدارة كبرى المعارض المتخصصة التي تقام في عدد من الدول المتقدمة في هذا المجال، وأنه يشكل منصة مهمة وحيوية تجمع الشركات المحلية السورية مع نظيراتها العربية والأجنبية في بيئة تنافسية صحية.

وأشار أبو ضهر إلى أن هذه المشاركة الواسعة والكثيفة في المعرض تسهم بشكل فعال في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية، وتفتح آفاقاً جديدة للتصدير. وأعرب عن ثقته المطلقة بقدرة صناعة النسيج السورية على استعادة مكانتها المرموقة والمعروفة تاريخياً في الأسواق العالمية، وذلك في ظل ما تمتلكه من خبرات متراكمة وإمكانات عريقة في هذا القطاع، بدءاً من زراعة القطن السوري الشهير بجودته، ووصولاً إلى مصانع الغزل والنسيج وصناعة الألبسة الجاهزة التي كانت وما زالت تنافس بقوة.

الآفاق المستقبلية: نحو تكامل صناعي عربي

إن نجاح الدورة الأولى من معرض “ناس تكس 2026” يعطي مؤشراً إيجابياً قوياً على تعافي القطاع الصناعي السوري وقدرته على جذب رؤوس الأموال من جديد. الخبراء الاقتصاديون يرون أن توافد هذه الشركات من مصر، والإمارات، ولبنان، وغيرها من الدول، يمثل خطوة أولى نحو تأسيس مشاريع مشتركة (Joint Ventures) داخل الأراضي السورية. هذه المشاريع لن تكتفي بتلبية الطلب المحلي، بل ستتخذ من سوريا قاعدة انطلاق لتصدير المنتجات النسيجية نحو أسواق الدول المجاورة وأوروبا، مستفيدة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي والاتفاقيات التجارية.

في الختام، يثبت معرض سوريا الدولي للنسيج أنه أكثر من مجرد مساحة لعرض البضائع؛ إنه رسالة أمل وعمل، تعكس إرادة صلبة لإعادة بناء صرح اقتصادي شامخ. ومع استمرار الفعاليات واللقاءات الثنائية (B2B) بين رجال الأعمال طوال أيام المعرض، من المتوقع أن يتمخض هذا التجمع عن توقيع عقود توريد وتصنيع ضخمة، لتعود عجلة الآلات في مصانع النسيج السورية للدوران بأقصى طاقتها، معلنة بداية عصر جديد من الإبداع والإنتاج بلمسة سورية وشراكة عربية فاعلة.

اقرأ أيضاً:  افتتاح أول مصلى في جامعة حماة: "الحرية جميلة" بعد عقود من القمع

فريق التحرير في حماة بلس

كاتب ومحرر صحفي يشرف على المحتوى التحريري في حماة بلس. يسعى لتقديم مادة موثوقة ومتنوعة تلبي اهتمامات القارئ العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى