واشنطن تعيد 36 قطعة أثرية منهوبة إلى سوريا بقيمة تتجاوز 5 ملايين دولار
واشنطن – حماة بلس
استعادت الجمهورية العربية السورية 36 قطعة أثرية نادرة تُقدّر قيمتها بنحو خمسة ملايين دولار، في إنجاز نوعي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية وإعادتها إلى موطنها الأصلي، وفقاً لما نقلته منصة حماة بلس عن وكالة سانا الرسمية ومصادر قضائية أميركية.
وجرت مراسم التسليم الرسمية في مدينة نيويورك بحضور المدعي العام لمقاطعة مانهاتن ألفين براغ، ونائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، والمبعوث الرئاسي الخاص للولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا والعراق توماس باراك، إلى جانب القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن محمد ناصر قناطري، ومندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، ولفيف من الدبلوماسيين والمسؤولين.
وأكد المدعي العام لمقاطعة مانهاتن ألفين براغ أن الحفاظ على التراث الإنساني يتجاوز الحدود السياسية، موضحاً أن التحقيقات كانت معقدة للغاية ونُفذت عبر شراكات دولية وثيقة أثمرت عن استرداد هذه النفائس التاريخية.
تفاصيل القطع الأثرية المستردة: كنوز تدمر وروائع الفسيفساء
أوضح مكتب الادعاء العام في مانهاتن أن الآثار المستعادة تشتمل على لقى شديدة الأهمية والندرة تم تهريبها على نحو غير قانوني، وتتضمن:
نقش تدمر الجنائزي
منحوتة ضخمة من الحجر الجيري تزن أكثر من 1000 رطل، وتعود إلى أواخر القرن الثاني الميلادي. يصور هذا النقش الجنائزي رجلاً مستلقياً تحيط به امرأة وثلاثة أطفال، وكان يزين جدران غرفة دفن في أحد مدافن مدينة تدمر التاريخية، إذ انتُزع بعناية لتفادي تدمير تفاصيله الدقيقة في أثناء عمليات النهب التي نفذها تنظيم “داعش” الإرهابي.
لوحة فسيفساء “تيليتي وإيروس”
أرضية فسيفسائية نادرة وكبيرة ترجع إلى القرن الثالث قبل الميلاد، تجسد الزفاف الأسطوري للآلهة “تيليتي” والإله “إيروس” بصحبة “أفروديت” والآلهات الثلاث، وقد صُنعت بدقة متناهية عبر استخدام مئات المكعبات الحجرية الصغيرة الملونة (التيسيرا). وكانت وحدة مكافحة تهريب الآثار قد صادرتها في تموز 2021 ضمن مجموعة تضم 22 لوحة فسيفسائية منهوبة.
تماثيل أنثوية سورية-حيثية
ثلاثة تماثيل برونزية وأنثوية تعود إلى الألفية الثانية قبل الميلاد صُنعت في شمال غرب سوريا، وظهرت في سوق الفنون بنيويورك بين أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات قبل أن تؤول إلى مجموعات خاصة غير شرعية.
تحقيقات دولية تطيح بشبكات تهريب الآثار
تُعَدُّ أربع من القطع المستردة جزءاً من مجموعة ضخمة تضم 180 قطعة أثرية منهوبة بقيمة 70 مليون دولار، صادرها الادعاء العام الأميركي من مجموعة الملياردير مايكل شتاينهارت، الذي يُعد من كبار جامعي الفنون القديمة، إثر تحقيقات جنائية امتدت لسنوات في دول عدة.
من جهته، صرح القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن محمد قناطري قائلاً: “بفضل التعاون السوري-الأميركي وجهود مكتب الادعاء العام في مانهاتن، يعود جزء رئيس من تاريخ سوريا إلى موطنه الأصلي، مما يبرهن على أن العمل المشترك لحماية التراث يمكنه بناء جسور متينة ودائمة”.
سياق الحدث: حماية الهوية وإنقاذ التراث المنهوب
تأتي هذه الخطوة في إطار حراك دولي واسع لاسترداد آلاف القطع الأثرية السورية التي تعرضت للسرقة والتهريب الممنهج على مدار سنوات الحرب؛ إذ تسببت الفوضى وسيطرة التنظيمات المتطرفة على مواقع تاريخية بارزة — مثل تدمر وإيبلا ومواقع شمال سوريا — في تسريب نفائس لا تُقدر بثمن إلى الأسواق السوداء العالمية وصالات المزادات الغربية.
وتكمن أهمية هذه الاستعادة في:
- تثبيت الحقوق السيادية: التأكيد على أن الممتلكات الثقافية السورية غير قابلة للتصرف ويجب أن تعود لأصحابها الشرعيين مهما طال زمن حيازتها غير القانونية.
- تفعيل الاتفاقيات الدولية: تعزيز التعاون الأمني والقضائي العابر للحدود لملاحقة شبكات تهريب الآثار وغسل الأموال المرتبطة بها.
- صون الذاكرة الوطنية: ترميم الرواية التاريخية للأجيال القادمة وإعادة ربط أفراد المجتمع بتراثهم الحضاري العريق الذي يمتد لآلاف السنين.
