أخبارمجتمع

دفعة بلاء".. طوق نجاة لـ 830 مريضاً في سوريا عبر مبادرة طبية شاملة

في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها القطاع الصحي في سوريا، وتلبيةً للحاجة الملحة لتوفير الرعاية التخصصية للفئات الأكثر احتياجاً، أطلقت وزارة الصحة السورية، اليوم الأحد، مبادرة إنسانية وطبية نوعية تحت مسمى حملة “دفعة بلاء”. هذه الحملة، التي تمثل بارقة أمل لآلاف الأسر، تأتي لتغطي احتياجات واسعة في خمس محافظات سورية رئيسية هي: دمشق، وحلب، وحمص، وحماة، وإدلب، وذلك بالتعاون الاستراتيجي مع مؤسسة قطر الخيرية وتنفيذ مؤسسة سوريا للإغاثة والتنمية (SRD).

انطلاقة نوعية من قلب العاصمة

جاءت الانطلاقة الرسمية للحملة من رحاب مشفى جراحة القلب الجامعي بدمشق، بحضور وفود رسمية رفيعة المستوى، تقدمهم معاونة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، عبير قدسي، والسفير القطري بدمشق، خليفة بن عبد الله آل محمود، إلى جانب كوكبة من الكوادر الطبية والإدارية. وقد أكد القائمون على المبادرة أن الهدف الأساسي هو تجاوز العقبات المادية التي تحول دون حصول المرضى على حقوقهم في العلاج، حيث يسعى البرنامج إلى إجراء أكثر من 830 عملية جراحية تخصصية، موزعة وفق جداول دقيقة تشمل تخصصات دقيقة وحساسة.

وفي هذا السياق، أوضح مدير صحة دمشق، وائل دغمش، خلال الفعالية، أن وزارة الصحة تؤمن إيماناً عميقاً بأن الشراكات الإنسانية الفاعلة تشكل ركيزة أساسية لتعزيز الخدمات الصحية، ولا سيما في الظروف الراهنة. وأضاف أن هذا الدعم يسهم بشكل مباشر في تخفيف الأعباء المادية الكبيرة عن كاهل المرضى غير القادرين، مما يعزز قدرة النظام الصحي الوطني على الاستجابة الفورية لاحتياجات المواطنين المتزايدة.

اقرأ أيضاً:  هل تقوم سوريا بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد انتصار الثورة؟

تفاصيل الحملة.. رصد ميداني

لقد رصدت الأوساط الطبية والإعلامية هذه الحملة باهتمام بالغ، نظراً لحجم التجهيزات والكوادر المشاركة فيها. ووفقاً لما نقله مراسل حماة بلس من قلب الحدث في مشفى جراحة القلب الجامعي، كانت الأجواء مفعمة بالأمل والتنظيم العالي، حيث توافد المرضى من مختلف المناطق لإجراء الفحوصات والترتيب للعمليات.

كما أشار مراسل حماة بلس في تقريره إلى أن الحملة لا تقتصر فقط على العمل الجراحي، بل تمتد لتشمل منظومة متكاملة من الرعاية اللاحقة، وهو ما يعكس استراتيجية ذكية تهدف إلى ضمان نجاح العمليات وتحقيق الشفاء الكامل للمرضى، خاصة الأطفال الذين يتطلب وضعهم الصحي رعاية خاصة ومتابعة دقيقة.

أرقام تتحدث عن نفسها: 830 عملية جراحية

بدوره، وضع مدير الحملات الطبية في وزارة الصحة، أحمد المصري، النقاط على الحروف فيما يخص التوزيع التخصصي للعمليات، مؤكداً أن “دفعة بلاء” ليست مجرد شعار، بل هي استجابة عملية لطلبات طبية متراكمة. تتضمن الحملة إجراء جراحات نوعية، تشمل القلب المفتوح، وإصلاح التشوهات القلبية المعقدة للأطفال، إضافة إلى عمليات زراعة القوقعة، وعمليات الساد (إزالة المياه البيضاء).

وتشير الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة، والتي تابعتها حماة بلس، إلى أن الحملة تتضمن إجراء نحو 750 عملية إزالة مياه بيضاء مع تقديم نظارات طبية مجانية، و70 عملية لمعالجة التشوهات القلبية لدى الأطفال، و10 عمليات قلب مفتوح، إضافة إلى 6 عمليات زراعة قوقعة. وأشار المصري إلى أن هذه الحملة هي حلقة في سلسلة حملات أطلقتها الوزارة منذ بداية العام، مستهدفة بشكل خاص شريحة الأطفال الذين يعانون من تشوهات قلبية خلقية، وهي حالة تتطلب تدخلاً جراحياً دقيقاً أو قثطرة تداخلية.

القثطرة التداخلية.. إنجاز طبي متجدد

من أبرز ملامح هذه الحملة هو التركيز على تقنية “القثطرة التداخلية” للأطفال. وقد أوضح استشاري أمراض القلب والقثطرة التداخلية، محمود عبد اللطيف الصوفي، أن هذه التقنية تعد إجراءً طبياً حديثاً دخل إلى سوريا بعد التحرير، وأثبتت نجاحاً باهراً في معالجة حوالي 500 طفل حتى الآن. وأكد الصوفي أن الحملة تهدف إلى علاج ما لا يقل عن 35 إلى 40 طفلاً يعانون من تشوهات قلب خلقية عبر هذه التقنية، مما يجنبهم عناء الجراحة المفتوحة ومخاطرها. وتستمر هذه المرحلة لمدة 3 أيام في مركز جراحة القلب بالمواساة بدمشق، مشدداً على أن الحملة خيرية وتطوعية بالكامل، ولا يتكلف المريض أي قرش.

اقرأ أيضاً:  قرارات رئاسية حاسمة: تعيينات جديدة في المؤسسات الأمنية السورية لتعزيز الاستقرار

تعاون دولي يجسد الروابط الأخوية

في كلمته خلال الحفل، شدد السفير القطري، خليفة بن عبد الله آل محمود، على أن إطلاق الحملة من دمشق يحمل دلالات عميقة تجسد الروابط الأخوية الراسخة بين الشعبين القطري والسوري، مؤكداً حرص دولة قطر على الوقوف إلى جانب سوريا ودعم جهود تعافي قطاعها الصحي.

من جانبه، أوضح عصام ضباب، مدير مكتب قطر الخيرية، أن هذه المبادرة تأتي في صلب عمل المؤسسة، التي تضع مساعدة المرضى الأشد احتياجاً في مقدمة أولوياتها، خاصة أولئك الذين حالت ظروفهم المادية دون حصولهم على عمليات جراحية باتت تمثل أملهم الوحيد في استعادة حياتهم الطبيعية. وتعد قطر الخيرية منظمة دولية ذات باع طويل في العمل الإنساني، حيث تمكنت منذ تأسيسها عام 1992 من الوصول إلى ملايين المستفيدين حول العالم.

دور مؤسسة سوريا للإغاثة والتنمية (SRD)

لا يمكن الحديث عن نجاح هذه الحملة دون الإشادة بدور مؤسسة سوريا للإغاثة والتنمية (SRD)، المنظمة غير الربحية التي تأسست عام 2011. لقد لعبت هذه المؤسسة دوراً محورياً في الاستجابة للأزمة السورية، وتدير اليوم شبكة واسعة من المراكز الصحية والمشافي الميدانية. وتبرز خبرة SRD في تنفيذ الحملات الطبية النوعية، وقدرتها على التنسيق اللوجستي في مختلف المحافظات السورية، مما جعلها شريكاً مثالياً لهذا المشروع الضخم.

خاتمة: آفاق أوسع للمستقبل

تُعد حملة “دفعة بلاء”، التي انطلقت عالمياً في 17 من آذار الماضي، نموذجاً يُحتذى به في كيفية حشد الطاقات والخبرات والموارد لخدمة الإنسان. فمن خلال تضافر جهود الوزارات والمنظمات الدولية والكوادر الطبية المخلصة، يتحول المستحيل إلى واقع ملموس. وبينما يستمر العمل في هذه الحملة على مدى أسبوع وبمشاركة واسعة من الكوادر الطبية المحلية والمغتربة، يظل الأمل معقوداً على أن تكون هذه المبادرات خطوة نحو استعادة القطاع الصحي عافيته الكاملة، وضمان حصول كل مريض على حقه في الحياة الكريمة والصحة الجيدة، بعيداً عن أعباء التكاليف والظروف الاقتصادية القاسية.

اقرأ أيضاً:  القاعدة الشعبية: المحرك الصامت للتغيير الاجتماعي والسياسي

فريق التحرير في حماة بلس

كاتب ومحرر صحفي يشرف على المحتوى التحريري في حماة بلس. يسعى لتقديم مادة موثوقة ومتنوعة تلبي اهتمامات القارئ العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى