حماة اليوم

حماة: يوميات خدمات وإنقاذ وإغاثة في مواجهة تحديات متوازية

ترسم التطورات المحلية في محافظة حماة مشهداً متنوعاً تتقاطع فيه أوجه العمل الخدمي والصحي والإنساني، من دعوات لحماية الثروة الحيوانية من موجة حرّ شديدة، إلى مبادرات إغاثية تواكب عودة العائلات إلى قراها، مروراً بحملات تبرع بالدم لتغطية احتياجات مرضى الأمراض المزمنة، وصولاً إلى إجراءات إدارية تهدف لتسهيل معاملات البيوع العقارية، وخبر مؤلم عن وفاة سائق آلية حفر جراء حادث عمل في مقلع بريف حماة. هذه العناوين اليومية تعكس منظومة استجابة محلية تحاول، وفق الإمكانات المتاحة، موازنة متطلبات السلامة العامة واستمرارية الإنتاج وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان في حماة، بالتوازي مع تعزيز كفاءة المؤسسات الخدمية والارتقاء بسلاسة الإجراءات أمام المواطنين.

ضمن هذا المشهد، تتضح أهمية التنسيق بين الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية والمؤسسات الصحية، وتبرز الدعوات المتكررة إلى التزام قواعد السلامة والوقاية في مواقع العمل والمزارع والطرقات، جنباً إلى جنب مع مبادرات مجتمعية تهدف لبناء رصيد تضامني يسند الفئات الأكثر عرضة للمخاطر أو الحاجة. ويشكل هذا التلاقي بين الجهود التقنية والإجرائية والإنسانية ركيزة لتخفيف أثر الظروف الطارئة، سواء أكانت مناخية أم اقتصادية أم اجتماعية، وتثبيت عناصر الاستقرار في المجتمعات المحلية التي تعود تدريجياً إلى نسق حياتها المعتاد.

زراعة حماة تدعو مربي الثروة الحيوانية لاتخاذ إجراءات وقائية خلال موجة الحر

في ضوء موجة الحرّ الشديدة التي تشهدها البلاد، دعت مديرية زراعة حماة مربي الثروة الحيوانية إلى التقيد بحزمة إجراءات احترازية لحماية القطعان والحفاظ على ديمومة الإنتاج. وأوضح معاون مدير الزراعة لشؤون الثروة الحيوانية في حماة، الدكتور محمد نور هدلة، أن توفير أماكن مظللة أو مظلات للحيوانات، ولا سيما في ساعات الذروة، يعد خط الدفاع الأول ضد الضربات الحرارية والإجهاد الحراري. وشدد على ضرورة تأمين مياه شرب باردة ونظيفة بشكل متكرر على مدار اليوم، مع التأكد من امتلاء المشارب باستمرار، وضرورة تجنب إرهاق الحيوانات أو نقلها لمسافات طويلة في أوقات ارتفاع درجات الحرارة.

وتتضمن الإرشادات أيضاً إعادة جدولة تقديم الأعلاف إلى ساعات الصباح الباكر أو المساء، وتجنب التغذية في الظهيرة عندما تبلغ الحرارة مستويات مرتفعة قد تزيد من مخاطر النفوق أو تراجع الإنتاج. وأشار هدلة إلى أهمية تحسين التهوية داخل الحظائر، ورشها بالمياه أو استخدام وسائل تبريد مناسبة عند الضرورة لخفض درجات الحرارة الداخلية، بما يسهم في الحد من الإجهاد الحراري الذي يؤثر سلباً على الأداء الإنتاجي والتناسلي للحيوانات. ويؤكد المربون عادة أن الإجراءات السهلة التكلفة، كتركيب مظلات من مواد متاحة محلياً أو زيادة مرات تزويد المشارب بالماء، يمكن أن تُحدث فارقاً محسوساً في استقرار القطيع وسلوك الحيوانات خلال فترات القيظ.

وتُعد مراقبة الحالة الصحية للحيوانات بشكل دوري جزءاً لا يتجزأ من خطة الوقاية؛ إذ تتيح الملاحظة المبكرة لأي تغيرات غير طبيعية—كاللهاث الشديد، انخفاض الشهية، خمول غير مألوف، تسارع النبض، أو ارتفاع الحرارة—التدخل السريع وتقليل المضاعفات. وفي هذا الصدد، دعا هدلة المربين إلى التوجه الفوري للوحدات البيطرية عند ظهور أي علامات مثيرة للقلق، مشيراً إلى أن التفاعل السريع مع فرق الإرشاد البيطري يسهم في عزل الحالات وتقديم العلاجات اللازمة والحد من انتشار المشكلات الصحية داخل القطيع. ويُعرف أن الإجهاد الحراري قد ينعكس سريعاً على معدل إنتاج الحليب في الأبقار والأغنام، وعلى معدلات النمو، بل وحتى على جودة المنتج الحيواني، ما يستدعي استجابة عملية متكاملة تشمل التغذية، والري، والظل، والتهوية.

عملياً، يمكن للمربين تبني مجموعة من التدابير التشغيلية المتاحة: رفع عدد نقاط السقاية وتقريبها من أماكن الاستراحة، تنظيف المشارب دورياً للحفاظ على جودة المياه، تخفيض كثافة الحيوانات في الحظائر لتقليل تراكم الحرارة، تدريب العمال على رصد مؤشرات الإجهاد الحراري والتعامل معها، وتنسيق مواعيد الخدمات البيطرية لتجنب ذروة الحرارة. كما يُنصح، قدر الإمكان، بإعادة جدولة أعمال النقل، والقص، والتطعيمات إلى ساعات الصباح الباكر أو آخر النهار، وتفادي أي مجهود إضافي للحيوانات في الفترات الحارة. ومن شأن هذه المنظومة البسيطة من الخطوات أن تخفف بشكل ملحوظ من آثار موجات الحر على القطعان، وتحد من الخسائر المرتبطة بها، وفق ما أكد الدكتور هدلة الذي شدد كذلك على أهمية التعاون مع الكوادر البيطرية والإرشادية في مختلف المناطق لضمان تطبيق هذه الإجراءات على نحو أفضل.

وتنعكس الاستجابة السريعة والمرنة مع المتغيرات المناخية على سلسلة الإنتاج بأكملها، بدءاً من صحة الحيوان وسلوكه، وصولاً إلى الاستقرار الاقتصادي للمربي والأسواق المحلية التي تعتمد على منتجات الألبان واللحوم. ويدرك مربو الثروة الحيوانية في الريف الحماوي، بحكم الخبرة، أن موجات الحرّ الشديدة تفرض تعديلات تكتيكية آنية في الإدارة اليومية للقطعان، وأن دعم الإرشاد الزراعي وتوفير مستلزمات التبريد القليلة التكلفة قد يكون حاسماً في تجاوز ذروة الموسم الحار دون خسائر كبيرة. وفي المحصلة، فإن الالتزام بالإرشادات المعلنة، وفق ما خلص إليه هدلة، يحد من آثار موجات الحر ويحمي الإنتاج الحيواني، على أن تبقى القنوات مفتوحة مع الفرق البيطرية والإرشادية لضمان استجابة فعالة ومستمرة.

توزيع سلال إغاثية للعائدين إلى قرية الحويز في منطقة الغاب بريف حماة

بالتوازي مع عودة تدريجية للعائلات إلى قرية الحويز في منطقة الغاب بريف حماة الغربي، وزعت منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، بالتعاون مع دائرة قلعة المضيق للشؤون الاجتماعية والعمل، سلالاً إغاثية على الأسر العائدة، وذلك في اليوم الثالث منذ بدء حركة العودة. المبادرة جاءت بدعم من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حيث أشرف على عملية التوزيع فريق مشترك من المنظمة والمفوضية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق معايير الاستجابة الإنسانية المتبعة. وتكتسب هذه الخطوة أهمية عملية في سياق تمكين العائلات من استئناف حياتها اليومية في بيئة أكثر استقراراً، ريثما تتدعم الخدمات الأساسية وتتعزز قدرة المجتمع المحلي على التعافي.

رئيس دائرة قلعة المضيق بريف حماة، خالد الشحادة، أوضح في تصريح لمراسل سانا أن هذه الخطوة جزء من سلسلة مشاريع إغاثية تستهدف قرى سهل الغاب، وتهدف إلى دعم الأسر العائدة وتمكينها من استئناف حياتها في بيئة آمنة ومستقرة. وأشار إلى أن الشراكة مع الجهات الأممية والوطنية تسمح بتوجيه الموارد وفق المعايير المعتمدة، وتضمن درجة أعلى من الشفافية والفاعلية في تحديد أولويات الأسر المحتاجة. ويُفهم من هذا السياق أن عملية التوزيع لا تُقارب كحدث منفصل، بل كحلقة ضمن مسار متدرج يرمي إلى تعزيز مقومات التعافي المبكر وتخفيف الأعباء عن الفئات الأشد ضعفاً.

وتضم السلال الإغاثية المقدمة فرشات وأغطية ولوازم طوارئ أساسية تساعد في تخفيض كلفة الاحتياجات الأولية للعائلات العائدة، وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة خلال مرحلة الاستقرار الأولى. وبالنظر إلى أن عملية العودة غالباً ما تترافق مع تحديات لوجستية ومعيشية، فإن توفير هذه المستلزمات يخفف من الضغوط المباشرة المرتبطة بتجهيز المنازل وإعادة تنظيم الحياة الأسرية، ويمنح العائدين فسحة من الوقت لإتمام ما يلزم من أعمال الترتيب وإعادة التأهيل، إلى جانب البحث عن مصادر دخل مناسبة. كما يتيح هذا النوع من الدعم فرصة للجهات المحلية لتقدير الفجوات في الخدمات العامة والعمل على سدّها تدريجياً بالتوازي مع نمو أعداد العائدين.

وتبرز أهمية المبادرة أيضاً من زاوية تعزيز الثقة لدى العائلات بأن ثمة استجابة ترافق قرار العودة وتواكب تفاصيله على الأرض. فإجراءات تقديم العون وتكراره على مراحل، إلى جانب التواصل مع المجتمع المحلي والاستماع لاحتياجاته، تشكل عناصر تساند الاستقرار وتحث على البناء المتدرج لنمط حياة مستدام. وفي هذا الإطار، تبدو الحاجة قائمة إلى تكامل جهود الإغاثة مع قطاعات خدمية أخرى—كالمياه والكهرباء والصحة والتعليم—لإرساء بيئة تمكينية تتعدى سد الفجوات الآنية إلى تأسيس أرضية أفضل للتعافي المجتمعي على المدى القريب والمتوسط.

مشفى السقيلبية بريف حماة يطلق حملة تبرع بالدم لدعم مرضى التلاسيميا والكلى

في ريف حماة الغربي، أطلق مشفى السقيلبية الوطني حملة تبرع بالدم تستمر يومين، وتهدف إلى دعم مرضى التلاسيميا والكلى وتأمين وحدات دم من مختلف الزمر لتلبية الاحتياجات الإسعافية، بعيداً عن الاعتماد على بنك الدم المركزي في المحافظة. وتأتي الحملة في إطار تعزيز جاهزية المشفى وتوفير رصيد دم دائم للمرضى الذين يحتاجون إلى نقل منتظم، ولا سيما في الحالات الحرجة، بحسب ما أوضحه محمد مصدر، مدير المكتب الإعلامي في مديرية صحة حماة، في تصريح لمراسل سانا. وتنسجم هذه المقاربة مع توجه عام لتعزيز ثقافة التبرع الطوعي وتشبيك جهود المؤسسات الصحية والمجتمع المحلي لسد الفجوات التي تظهر دورياً في توافر وحدات الدم.

من جانبه، أكد الفني المخبري مصطفى الخضر أن هذه المبادرة تندرج ضمن سلسلة حملات أطلقها المشفى سابقاً، منوهاً بأهميتها في ترسيخ ثقافة التبرع وتعزيز روح التكافل المجتمعي وتسليط الضوء على الدور الإنساني للتبرع المنتظم في إنقاذ الأرواح. وبحسب ما رُصد من تفاعل، شهدت الحملة إقبالاً من الأهالي والكوادر الصحية، مع دعوات لتكرارها بشكل دوري بما يسهم في دعم المرضى وتخفيف العبء عن القطاع الصحي المحلي. ويُعد مرض التلاسيميا من أكثر الأمراض الوراثية المزمنة انتشاراً، ويحتاج المصابون به إلى نقل دم دوري مدى الحياة، ومع تراجع التبرع الطوعي في بعض الفترات تصبح عملية تأمين وحدات الدم تحدياً يومياً، ما يجعل حملات من هذا النوع ركيزة لتغطية الاحتياج الآني والطارئ.

وتكتسب الحملات الدورية للتبرع بالدم قيمة إضافية حين ترتبط ببرنامج تعهدي من متبرعين منتظمين، إذ يسمح ذلك ببناء قاعدة بيانات متجددة للوحدات المتاحة بحسب الزمر الدموية، وتدعيم سرعة الاستجابة للحالات الإسعافية. كما ينعكس انتظام التبرع إيجاباً على جودة الإجراءات المخبرية وسلسلة الإمداد، بحيث يجري فحص العينات وتعقيمها وفق البروتوكولات المعتمدة، وتعزيز كفاءة التخزين والتوزيع نحو الأقسام الأكثر حاجة. وفي سياق الحفاظ على معايير السلامة، تُقدم للمتبرعين إرشادات واضحة حول شروط التبرع، وتُجرى لهم اختبارات أولية لقياس الملاءمة الصحية، ما يضمن حماية المتبرع والمستفيد في آن معاً.

وبينما يتقاطع الهدف الإنساني مع هدف تعزيز الجاهزية الصحية، فإن الأثر الاجتماعي للحملة يتبدى في توسيع دائرة الوعي بأهمية التبرع بالدم كعمل تطوعي مستدام، وفي بناء جسور ثقة بين المؤسسة الصحية والمجتمع المحلي. وتبرز هنا قيمة التواصل المستمر، سواء عبر دعوات دورية أو شراكات مع فعاليات عامة، من أجل تحفيز مشاركة أوسع واستحداث قنوات ثابتة لتأمين وحدات الدم وفق الاحتياج. وفي الخلاصة، توفر حملة مشفى السقيلبية نموذجاً عملياً لاستجابة محلية تعالج فجوة واضحة وتستند إلى روح المبادرة المجتمعية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة لمرضى الأمراض المزمنة والحالات الحرجة على حد سواء.

عقارات حماة تطلق خدمات البيوع العقارية وتبسط إجراءاتها

باشرت مديرية عقارات حماة والدوائر العقارية التابعة لها تقديم خدمات البيوع العقارية للمواطنين، ضمن خطة تهدف إلى تحسين وتسهيل الإجراءات المرتبطة بالمعاملات العقارية. وأوضح مدير عقارات حماة، معاوية جرجنازي، في تصريح لسانا، أن مكاتب التوثيق العقاري باشرت بتقديم كافة الخدمات العقارية، والتي تشمل البيع والشراء والإفراز والهبة والانتقال وغيرها من الخدمات ذات الصلة. وتأتي هذه الخطوة في سياق تنشيط حركة المعاملات وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية للمواطنين، بما يضمن ضبطاً أفضل لسير الإجراءات وتقليص حلقات التعطيل المحتملة.

وأشار جرجنازي إلى أن تقديم الخدمات يتم بعد حصول المواطن على براءة الذمة المالية، معتبراً أن هذا الإجراء يسهم في تبسيط سلسلة الخطوات ويقلل الوقت والجهد على المراجعين، فضلاً عن ضمان الشفافية ودقة التوثيق في جميع المعاملات العقارية. ويُفهم من هذا التنظيم أن مسار المعاملة يصبح أكثر قابلية للتتبع، وأن استكمال المتطلبات المالية والقانونية مقدم على إجراءات التوثيق، بما يقلل احتمالات التعثر في مراحل لاحقة. كما يتيح انتظام هذا المسار وضوحاً أكبر لدى المواطنين بشأن ما يلزم من وثائق ومستندات، ويخفف العبء عن الموظفين عبر إجراءات قياسية متسقة.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية إضافية في بيئة تحتاج إلى تعزيز ثقة المتعاملين بالدوائر العقارية وتحسين تجربة المراجعة. فإتاحة سلة خدمات متكاملة—من البيع والشراء إلى الإفراز والهبة والانتقال—ضمن إطار تنظيمي واضح، من شأنه دعم النشاط العقاري الرسمي، وتسهيل إجراءات نقل الملكية، وتحسين دقة السجلات، ما ينعكس في نهاية المطاف على بيئة الأعمال المحلية ويحفز حركة الاستثمار. كما أن إبراز عنصر الشفافية والتوثيق الدقيق يسهم في الحد من النزاعات والالتباسات لاحقاً، ويمنح الأطراف المختلفة يقيناً قانونياً أكبر خلال عمليات التصرف بالعقار.

وفاة سائق جراء سقوط صخرة على آلية حفر في مقلع بريف حماة الغربي

في خبر مؤسف، توفي سائق آلية حفر “باكر” إثر سقوط صخرة ضخمة على الآلية داخل مقلع في قرية المحروسة بريف حماة الغربي، رغم تدخل فرق الدفاع المدني ومحاولاتها لإنقاذه. وأوضح مدير الدفاع المدني في حماة، محمد الشيخ قدور، في تصريح لمراسل سانا، أن فرق الإنقاذ وصلت إلى موقع المقلع حيث كان السائق محصوراً داخل مقصورة الآلية، وقد فارق الحياة قبل انتشاله، مشيراً إلى نقل جثمانه إلى المستشفى. ويعيد هذا الحادث التذكير بالمخاطر العالية المرتبطة بأعمال المقالع وبأنشطة الحفر واستخراج المواد الأولية، وبالحاجة المستمرة إلى تدابير صارمة للسلامة المهنية في هذه المواقع.

وشدد الشيخ قدور على ضرورة الالتزام بوسائل السلامة والأمان أثناء العمل في المقالع لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث. وتُعد شروط السلامة في هذا القطاع من أكثر القضايا حساسية، نظراً لتداخل عوامل طبيعية كتصدعات الصخور وعدم استقرار الأتربة مع عوامل تشغيلية تتعلق بآليات الحفر والتحميل والحركة داخل المقلع. ويشمل الالتزام بالسلامة إجراء تقييمات دورية لاستقرار المنحدرات، واعتماد مسافات أمان أثناء التفجير أو القطع، وتركيب حواجز واقية في المناطق المعرضة لانهيارات، وتدريب السائقين والعمال على إجراءات الطوارئ، والتأكد من سلامة المعدات والفحص المنتظم لأجزائها الحرجة. كما أن وضع خطط إخلاء واضحة وتفعيل أنظمة إنذار محلية يرفع من قدرة فرق الموقع على التصرف السريع حال ظهور مؤشرات خطر.

وتشير التجارب العملية في مواقع العمل الشبيهة إلى أن تعزيز ثقافة السلامة يمر عبر مسارين متوازيين: الأول تقني يتمثل في تطبيق المعايير واستخدام المعدات المناسبة وصيانة الآليات، والثاني سلوكي يقوم على تدريب الكوادر ورفع الوعي بالمخاطر المحتملة والالتزام بالإجراءات من دون تهاون. وتصبح هذه المعادلة حاسمة في تقليل احتمالات الحوادث وحماية الأرواح، خصوصاً في المواقع المفتوحة التي تتأثر فيها ظروف العمل بعوامل الطبيعة والطقس. ويشكل حادث المحروسة جرس إنذار متجدداً للتشدد بتلك المعايير وتكثيف الرقابة داخل المواقع، بما يحول دون تكرار الخسائر المؤلمة.

قراءة جامعة: تلاقي الاستجابات المناخية والإنسانية والصحية والإجرائية في مشهد محلي واحد

تقدم الأخبار الواردة من محافظة حماة في يوم واحد صورة مكثفة عن تنوع التحديات التي تتعامل معها الجهات المحلية: موجة حرّ تفرض تعديلات في إدارة الثروة الحيوانية، عائلات تعود إلى قرى في سهل الغاب تحتاج لإسناد إغاثي ولوجستي، مستشفى يطلق حملة لتأمين وحدات الدم لفئات مرضية مزمنة، مؤسسة عقارية تبسط إجراءاتها لتسهيل معاملات المواطنين، وحادث عمل يذكّر بمركزية السلامة في مواقع الإنتاج. ورغم تباين هذه العناوين، فإن قاسماً مشتركاً يجمع بينها يتمثل في السعي إلى تقليص أثر المخاطر—سواء كانت طبيعية أو صحية أو إجرائية—على إيقاع الحياة اليومية للمجتمع المحلي، وفي بناء استجابة أكثر تنسيقاً بين المؤسسات والمواطنين.

فعلى المستوى المناخي، تتطلب موجات الحرّ تفاعلاً سريعاً ودقيقاً من المربين، يستند إلى الإرشادات البيطرية ويتكامل مع دور فرق الإرشاد الزراعي. وعلى المستوى الإنساني، تعكس مبادرات توزيع السلال الإغاثية حرصاً على توفير الاحتياجات الأولية للعائدين بما يخفف من الأعباء المباشرة ويشجع على الاستقرار التدريجي. وفي الصحة، تكشف حملات التبرع بالدم عن إمكان الاعتماد على المبادرات المجتمعية المستمرة لتأمين رصيد حيوي يخدم مرضى بحاجة دائمة إلى النقل، ويضمن الجاهزية للحالات الطارئة. أما في الإدارة والخدمات، فإن تبسيط معاملات البيوع العقارية يشكل مكوناً مهماً لتطوير بيئة الأعمال وتحسين تجربة المواطن مع المؤسسات الرسمية. وفي السلامة المهنية، لا بد من تجديد التأكيد على أن الالتزام بالإجراءات الوقائية في مواقع العمل، وخاصة المقالع، ليس ترفاً بل ضرورة لحماية الأرواح وتقليل الخسائر.

وفي المحصلة، تبدو عناصر التماسك المحلي رهناً بقدرة الأطراف المختلفة—القطاع العام والمنظمات والمجتمع—على التعاون وتبادل المعلومات وتنسيق الأولويات. فالإرشادات التي تُعلن تحتاج إلى متابعة ميدانية، والمبادرات التي تُطلق تحتاج إلى استدامة وتقييم، والإجراءات الإدارية التي تُطبّق تحتاج إلى قياس أثرها على تجربة المراجعين، أما الحوادث التي تقع فتستدعي استخلاص الدروس وتعزيز إجراءات المنع والوقاية. من هنا، تُسجل الجهود المبذولة في حماة كطيف متكامل من الاستجابات التي تسعى لجعل الحياة اليومية أكثر أمناً واستقراراً، وتعمل، كلٌ في مجاله، على حماية عناصر الإنتاج ودعم الأسر وتعزيز الخدمات وتكريس ثقافة السلامة العامة. بهذه الروح وبتراكم المبادرات، يمكن للمشهد المحلي أن يمضي بثقة أكبر نحو ترسيخ التعافي، وتقليل أثر الأزمات، وتوسيع هوامش الأمان الاجتماعي والاقتصادي.

الأسئلة الشائعة

  1. ما الإجراءات التي دعت إليها مديرية زراعة حماة لحماية القطعان خلال موجة الحر؟
  • دعت المديرية إلى توفير مظلات أو أماكن مظللة للحيوانات، ولا سيما في ساعات الذروة، وتأمين مياه شرب نظيفة وباردة بشكل متكرر مع التأكد من امتلاء المشارب باستمرار. وشددت على تجنب إرهاق الحيوانات أو نقلها لمسافات طويلة في الأوقات الحارة، وتقديم الأعلاف صباحاً أو مساءً فقط، وتحسين التهوية داخل الحظائر ورشها بالمياه أو استخدام وسائل تبريد مناسبة. يأتي ذلك وفق ما أوضحه معاون المدير لشؤون الثروة الحيوانية الدكتور محمد نور هدلة.
  1. ما العلامات التحذيرية للإجهاد الحراري على الحيوانات، وما التصرف المطلوب؟
  • من المؤشرات التحذيرية: اللهاث الشديد، انخفاض الشهية، خمول غير معتاد، وتسارع النبض وارتفاع الحرارة. توصي مديرية الزراعة بمراقبة الحالة الصحية للقطيع باستمرار والتوجه إلى الوحدات البيطرية فور ظهور أي علامات غير طبيعية لاتخاذ التدخل اللازم. كما يُنصح بتعديل جداول العمل والتغذية إلى الفترات الأبرد وتكثيف الإرواء.
  1. من الجهات التي أشرفت على توزيع السلال الإغاثية في قرية الحويز، وما معيار الاستهداف؟
  • نفّذ التوزيع فريق مشترك من منظمة الهلال الأحمر العربي السوري ودائرة قلعة المضيق للشؤون الاجتماعية والعمل، بدعم من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وأكد القائمون أن التوزيع جرى وفق معايير الاستجابة الإنسانية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها من العائلات العائدة.
  1. ماذا تتضمن السلال الإغاثية للعائدين، وما الهدف من توزيعها في هذه المرحلة؟
  • تضم السلال فرشات وأغطية ولوازم طوارئ أساسية لتخفيف الأعباء عن الأسر عند عودتها الأولى وتوفير الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم. ووفق رئيس دائرة قلعة المضيق خالد الشحادة، تأتي الخطوة ضمن سلسلة مشاريع إغاثية تستهدف قرى سهل الغاب لدعم الاستقرار وتمكين العائلات من استئناف حياتها في بيئة آمنة.
  1. أين تُقام حملة التبرع بالدم في حماة وما أهدافها العاجلة؟
  • تُنظم الحملة في مشفى السقيلبية الوطني بريف حماة الغربي على مدار يومين، بهدف دعم مرضى التلاسيميا والكلى وتأمين وحدات دم بمختلف الزمر لتلبية الاحتياجات الإسعافية. وأوضح مدير المكتب الإعلامي في مديرية الصحة محمد مصدر أن الحملة تعزز جاهزية المشفى وتؤمن رصيداً دائماً يقلل الاعتماد على بنك الدم المركزي.
  1. لماذا تُعد حملة التبرع بالدم مهمة لمرضى التلاسيميا، وما رسالتها المجتمعية؟
  • يُعد مرض التلاسيميا من أكثر الأمراض الوراثية المزمنة انتشاراً في سوريا، ويحتاج المصابون به إلى نقل دم دوري مدى الحياة، ما يجعل تأمين الوحدات تحدياً يومياً مع تراجع التبرع الطوعي. وبيّن الفني المخبري مصطفى الخضر أن الحملة ترسخ ثقافة التبرع المنتظم، وتعزز روح التكافل، وتسلّط الضوء على الدور الإنساني لإنقاذ الأرواح عبر التبرع الدوري.
  1. ما الخدمات التي باشرت مديرية عقارات حماة تقديمها للمواطنين؟
  • أعادت مكاتب التوثيق العقاري تقديم باقة كاملة من خدمات البيوع العقارية، تشمل البيع والشراء والإفراز والهبة والانتقال وسواها من الخدمات ذات الصلة. وأفاد مدير العقارات معاوية جرجنازي بأن الخطوة تأتي في إطار تحسين الوصول إلى الخدمة وتسهيل إجراءات المعاملات.
  1. ما المتطلبات المسبقة لإنجاز المعاملات العقارية وكيف تسهم في التبسيط؟
  • يشترط الحصول على براءة الذمة المالية قبل تقديم الخدمة، في إجراء يهدف إلى تنظيم المسار وتقليل الوقت والجهد على المراجعين. ووفق المديرية، يسهم ذلك في رفع مستوى الشفافية ودقة التوثيق في المعاملات، بما ينعكس إيجاباً على تجربة المواطنين وبيئة الأعمال.
  1. ما تفاصيل حادث المقلع في قرية المحروسة بريف حماة الغربي؟
  • توفي سائق آلية حفر “باكر” جراء سقوط صخرة ضخمة على الآلية داخل أحد المقالع في القرية. وأوضح مدير الدفاع المدني في حماة محمد الشيخ قدور أن فرق الإنقاذ وصلت إلى الموقع والسائق ما يزال محصوراً داخل المقصورة، لكنه كان قد فارق الحياة قبل انتشاله، حيث نُقل جثمانه إلى المستشفى.
  1. ما الرسالة المتعلقة بالسلامة التي وجّهتها فرق الدفاع المدني بعد الحادث؟
  • شدّد الدفاع المدني على ضرورة الالتزام الصارم بوسائل السلامة والأمان أثناء العمل في المقالع لتفادي تكرار الحوادث. وتشمل ممارسات السلامة المتعارف عليها في هذا النوع من الأعمال عادةً تقييم استقرار المنحدرات بشكل دوري، اتخاذ مسافات أمان، صيانة الآليات، وتدريب العاملين على إجراءات الطوارئ وخطط الإخلاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى