تراث مادي

مقام النبي حام: ما هي حكايته المنسية في قلب حماة؟

هل يعود تاريخه حقاً إلى عصور ما قبل الميلاد؟

يقف هذا الصرح التاريخي شامخاً بصمت، حاملاً بين أحجاره قصصاً من الماضي السحيق، وشاهداً على تعاقب الحضارات في واحدة من أقدم مدن العالم. إن مقام النبي حام ليس مجرد معلم أثري، بل هو جزء لا يتجزأ من الذاكرة الروحية والاجتماعية لمدينة حماة السورية.

المقدمة

في قلب مدينة حماة القديمة، وتحديداً في حي الباشورة العريق، يقع بناء متواضع يحمل أهمية تاريخية وروحية كبيرة، يُعرف باسم مقام النبي حام. هذا المكان، الذي يتردد اسمه في السجلات التاريخية للمدينة، يثير فضولي كعالم آثار؛ إذ يجمع بين الرواية الشعبية والحقيقة التاريخية، وبين البساطة المعمارية والعمق الروحي. إن مجرد الوقوف أمامه يجعلك تشعر وكأنك تعبر بوابات الزمن، لتستمع إلى حكايات لم تُروَ بعد، منقوشة على جدرانه الصامتة التي تخفي أكثر مما تظهر.

على النقيض من ذلك، فإن الغموض الذي يلف حقيقة وجود جسد النبي حام في هذا المكان يضيف طبقة أخرى من التعقيد والإثارة. فهل نحن أمام ضريح حقيقي أم مجرد مقام تذكاري؟ إن هذا التساؤل هو مفتاح فهمنا لطبيعة هذا المعلم الفريد، الذي يُعَدُّ جزءاً أصيلاً من نسيج حماة التاريخي والثقافي، ويستمر في جذب اهتمام الباحثين والمهتمين بتاريخ الأديان والحضارات.


اقرأ أيضاً:


من هو النبي حام وما صلته بمدينة حماة؟

تنسب الروايات التاريخية والدينية حام إلى كونه أحد أبناء سيدنا نوح -عليه السلام- الثلاثة الذين نجوا من الطوفان. وتشير المصادر إلى أن أبناء نوح هم: سام، وحام، ويافث، الذين يُعتقد أن البشرية تفرعت من نسلهم. أما صلته بمدينة حماة، فهي تكتسب طابعاً رمزياً وتاريخياً أكثر من كونها حقيقة موثقة بشكل قاطع؛ إذ يرد ذكر الجامع في سجلات حماة الشرعية القديمة تحت اسم “مسجد نبي الله حاموتا”، مما يدل على تجذر هذه التسمية في الذاكرة الرسمية والشعبية للمدينة.

لكن، هل دُفن حام بالفعل في هذا الموقع؟ يطرح مؤرخ حماة، الشيخ أحمد الصابوني، شكوكاً حول هذه الفرضية، مرجحاً أن المقام لم يُبنَ على ضريح حقيقي، بل ربما تأسس بناءً على رؤيا منامية. وهذا الرأي يفتح الباب أمام فهم أعمق لمفهوم “المقام” (Maqam) في الثقافة الإسلامية، الذي لا يشترط بالضرورة وجود رفات الشخص، بل يُقام في مكان ارتبط به بشكل ما، كمروره أو إقامته فيه، ليصبح نقطة للبركة والزيارة. ومن وجهة نظري كعالم آثار، فإن هذه الروايات الشفهية والتاريخية المتضاربة لا تقلل من قيمة المكان، بل تزيده ثراءً، فهو يمثل تقاطعاً فريداً بين الإيمان الشعبي والبحث التاريخي، مما يجعل مقام النبي حام حالة دراسية مثيرة للاهتمام.

كيف تبدو العمارة الفريدة لمقام النبي حام؟

يتميز جامع ومقام النبي حام ببساطته وتواضعه، وهو ما يمنحه سحراً خاصاً يعكس روحانية المكان بعيداً عن زخارف الصروح الكبرى. إن أول ما يلفت انتباه الزائر هو التباين في أنواع الحجارة المستخدمة في بنائه، وهو ما يروي قصة المبنى متعدد الطبقات التاريخية. فالمداميك السفلية مبنية من حجارة كلسية ضخمة، وهي سمة معمارية قد تعود إلى الفترات الكلاسيكية في القرون الميلادية الأولى، بينما استخدمت في الأجزاء العلوية حجارة أصغر حجماً، بعضها بازلتي أسود، وهو ما يشير بوضوح إلى عمليات تجديد لاحقة.

اقرأ أيضاً:  بيوت الشام القديمة: قناطر، بحرات، وحكايات داخلية

وعند الدخول من الباب الغربي الصغير، يصعد الزائر درجات قليلة ليصل إلى صحن المسجد، الذي تم تغطيته حديثاً بسقف من القرميد لحماية المصلين. ويمكن تلخيص أبرز السمات المعمارية للمكان في النقاط التالية:

الحرم: يقع في الجهة الجنوبية من الصحن، وهو عبارة عن قاعة صلاة صغيرة المساحة ومستطيلة الشكل.

المكتبة وغرف الخدمة: يضم المسجد مكتبة صغيرة وغرفاً مخصصة لإمام المسجد وطلبة العلم، مما يشير إلى دوره التعليمي المصغر.

المئذنة: للمسجد مئذنة متواضعة مصنوعة من الخشب، تختلف عن المآذن الحجرية الشاهقة التي تشتهر بها مساجد حماة الأخرى.

المقام الأصلي: تشير المصادر إلى أنه كان يوجد في قلب المسجد بناء رمزي (مقام) منسوب لحام، لكنه أُزيل منذ حوالي عقدين من الزمن.

ما هي أبرز المراحل التاريخية التي مر بها المقام؟

لقد مر مقام النبي حام بتحولات عديدة عبر تاريخه الطويل، وكل مرحلة تركت بصمتها على جدرانه. أتذكر جيداً زيارتي الأولى للموقع، حين كنت أتفحص تلك اللوحة الكتابية الباهتة على الحائط الشمالي، محاولاً فك رموزها. كانت تلك اللحظة بمثابة رحلة عبر الزمن، شعرت فيها بثقل التاريخ وأهمية الحفاظ على هذا الإرث. إن تاريخ هذا المكان ليس مجرد خط زمني، بل هو سجل حي لتفاعل الإنسان مع مقدساته.

يمكننا تقسيم تاريخ المقام إلى عدة مراحل رئيسة بناءً على الأدلة المادية والنصوص التاريخية:

العصور الكلاسيكية: كما ذكرنا، تشير الحجارة الضخمة في أساسات البناء إلى وجود مبنى قديم في هذا الموقع يعود للقرون الميلادية الأولى، وإن طبيعة هذا المبنى الأصلي لا تزال غير محددة.

العصر المملوكي: شهد المكان عملية تجديد مهمة في عام 905 هـ (الموافق حوالي 1500 م)، وقد وثقت هذه الحادثة لوحة تأسيسية مكتوبة بالخط النسخي، تنسب التجديد إلى أحد أفراد عائلة البارزيين. ومما يؤسف له أن هذه اللوحة اليوم في حالة سيئة، تكاد حروفها تتلاشى.

العصر الحديث: في هذا العصر، طرأت تغييرات على بنية المسجد، مثل تغطية الصحن بسقف من القرميد، ولعل التغيير الأبرز كان إزالة بناء المقام الرمزي الذي كان يتوسط المسجد.

الموقع الجغرافي المتغير: قديماً، كان المسجد يقع على أطراف حي الباشورة، مجاوراً لخندق القلعة ومقبرة قديمة، أما اليوم، وبعد التوسع العمراني، أصبح موقعه جنوب القلعة مباشرة بعد ردم الخندق وإزالة المقبرة.


اقرأ أيضاً:


ما القيمة الدينية والاجتماعية التي يحملها المقام لأهالي حماة؟

إن مقام النبي حام ليس مجرد بناء حجري قديم، بل هو جزء حي من الذاكرة الاجتماعية والروحية لأهالي مدينة حماة. فقد اكتسب المكان قدسيته من ارتباطه بشخصية تاريخية ودينية مهمة، بغض النظر عن الجدل التاريخي حول حقيقة دفنه فيه. هذا الارتباط الرمزي كان كافياً ليجعل منه مقصداً للزيارة والتبرك، ومكاناً يشعر فيه الناس بالسكينة والطمأنينة. أتذكر حديثي مع أحد كبار السن من أهالي حي الباشورة، الذي روى لي كيف كان أجدادهم يقصدون المسجد للدعاء في أوقات الشدة، وكيف كان يُعَدُّ ملتقى اجتماعياً مصغراً بعد صلوات الجمعة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن وجود غرف مخصصة لطلبة العلم وإمام المسجد يشير إلى دور تعليمي كان يلعبه المقام، ولو على نطاق ضيق. فقد كان منارة معرفية بسيطة تضاف إلى شبكة المساجد والمدارس التاريخية التي اشتهرت بها حماة، مثل الجامع الأعلى الكبير ومسجد أبي الفداء. وبهذا، فإن مقام النبي حام يجسد وظيفة المسجد الشاملة في الحضارة الإسلامية؛ فهو لم يكن مكاناً للعبادة فقط، بل كان أيضاً مركزاً للتواصل بين أفراد المجتمع، ومصدراً للمعرفة، وملاذاً روحياً يمنح المدينة رونقاً وسحراً خاصاً.

اقرأ أيضاً:  بيوت حماة التقليدية: هندسة المنازل العربية وملامح الخصوصية

هل واجه مقام النبي حام تحديات عبر الزمن؟

كغيره من المعالم الأثرية، لم يكن تاريخ مقام النبي حام خالياً من التحديات والصعوبات. إن أكبر تحدٍ يواجه أي أثر تاريخي هو عامل الزمن نفسه، الذي يترك بصماته على الحجر والبشر على حد سواء. إن حالة اللوحة التأسيسية التي تعود لعام 905 هـ، والتي وصفت بأنها “يرثى لها”، هي خير دليل على ذلك. فقد فقدت هذه اللوحة الكثير من وضوحها، ومعها جزء مهم من تاريخ المكان الموثق. كعالم آثار، يؤلمني أن أرى مثل هذه الوثائق الحجرية تتلاشى، فهي صوت الماضي الذي يخاطبنا مباشرة.

من جهة ثانية، فإن التغييرات التي طرأت على بنية المكان، مثل إزالة المقام الرمزي من قلب المسجد، تطرح تساؤلات حول كيفية تعاملنا مع تراثنا. فبينما قد تكون هناك أسباب عملية أو فقهية وراء هذا القرار، إلا أنه غيّر من السمة الأصلية للمكان الذي عُرف واشتهر بها لقرون. بالإضافة إلى ذلك، فإن الإهمال وعدم وجود مشاريع ترميم وصيانة دورية قد يعرض الأجزاء القديمة من المبنى، خاصة الأساسات الكلاسيكية، لخطر التلف. الجدير بالذكر أن الحفاظ على مقام النبي حام لا يعني تجميده في الزمن، بل يتطلب فهماً عميقاً لتاريخه وقيمته، والعمل على صيانته بأساليب علمية تحترم طبقاته التاريخية المتعددة.

الخاتمة

في نهاية المطاف، يقف مقام النبي حام في حماة كشاهد صامت على تاريخ المدينة الغني والمعقد. إنه ليس مجرد مسجد أو ضريح، بل هو سجل تاريخي متعدد الطبقات، يمتزج فيه الإيمان الشعبي بالحقائق الأثرية، وتتعانق فيه بساطة العمارة مع عمق الروحانية. من أساساته التي قد تعود للعصر الروماني، مروراً بتجديده في العصر المملوكي، ووصولاً إلى شكله الحالي، يروي لنا هذا المكان قصة الاستمرارية والتغيير في قلب واحدة من أقدم مدن العالم المأهولة.

والآن، بعد أن تجولنا في تاريخ هذا المعلم الفريد، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكننا كمجتمع وأفراد أن نساهم بفعالية في الحفاظ على مثل هذه الكنوز المنسية، وضمان أن تستمر حكاياتها في إلهام الأجيال القادمة؟


اقرأ أيضاً:


الأسئلة الشائعة

1. هل يوجد دليل أثري قاطع على دفن النبي حام في هذا الموقع؟

لا يوجد دليل أثري أو تاريخي قاطع يثبت دفن النبي حام في هذا المكان. إن معظم المصادر التاريخية، بما فيها رأي مؤرخ حماة الشيخ أحمد الصابوني، تشير إلى أن المقام قد يكون تأسس بناءً على رؤيا منامية أو تقليد شعبي، وليس على وجود رفات حقيقية. وهذا لا يقلل من القيمة الروحية والتاريخية للمكان، فالمقامات في الثقافة الإسلامية لا تشترط بالضرورة وجود الجسد، بل قد تُقام تخليداً لذكرى الشخصية أو ارتباطها بالموقع.

2. لماذا سُمي مسجد النبي حام باسم “حاموتا” في السجلات القديمة؟

تسمية “حاموتا” هي تصغير محلي لاسم حام في اللهجة الحموية، وهي تعكس الطابع الشعبي والمحلي للتسمية. إن ورود هذا الاسم في سجلات حماة الشرعية القديمة يدل على تجذر هذه التسمية في الوعي الجماعي للمدينة منذ قرون طويلة، وعلى الاحترام والتقدير الذي كان يحظى به هذا المعلم لدى الأهالي والسلطات الدينية والإدارية على حد سواء.

3. ما الذي يميز موقع مقام النبي حام جغرافياً في مدينة حماة؟

يقع المقام في حي الباشورة العريق، جنوب قلعة حماة مباشرة، وهو موقع شهد تحولات عمرانية كبيرة عبر التاريخ. ففي الماضي، كان المسجد على أطراف الحي بالقرب من خندق القلعة ومقبرة قديمة، لكن بعد ردم الخندق وإزالة المقبرة والتوسع العمراني، أصبح في قلب المنطقة السكنية. هذا الموقع المتميز بالقرب من القلعة يمنحه أهمية إضافية كونه جزءاً من المنظومة التاريخية والأثرية للمدينة القديمة.

اقرأ أيضاً:  شارع المرابط في حماة: نبض التجارة وعبق التاريخ

4. ما هي الأدلة المعمارية على قدم بناء مقام النبي حام؟

أهم دليل معماري على قدم المبنى هو المداميك السفلية المبنية من حجارة كلسية ضخمة، وهي تقنية بناء تعود إلى الفترات الكلاسيكية في القرون الميلادية الأولى. إن حجم هذه الحجارة وطريقة نحتها ووضعها يختلفان تماماً عن الأجزاء العلوية التي استخدمت فيها حجارة أصغر، بعضها بازلتي أسود، مما يشير إلى مراحل بناء متعددة وإلى احتمالية أن الموقع كان يضم بناءً قديماً أُعيد استخدامه أو البناء فوقه في العصور الإسلامية.

5. متى تم آخر تجديد موثق تاريخياً لمقام النبي حام؟

آخر تجديد موثق تاريخياً بشكل مادي يعود إلى عام 905 هـ الموافق حوالي 1500 م، وهو في العصر المملوكي. لقد وثقت هذه العملية لوحة تأسيسية مكتوبة بالخط النسخي على الحائط الشمالي للمسجد، تنسب التجديد إلى أحد أفراد عائلة البارزيين، وهي من العائلات البارزة في حماة آنذاك. للأسف، فإن هذه اللوحة في حالة سيئة اليوم، مما يجعل قراءتها صعبة ويهدد بفقدان هذه الوثيقة التاريخية المهمة.

6. لماذا تم إزالة المقام الرمزي من داخل المسجد؟

تمت إزالة البناء الرمزي للمقام الذي كان يتوسط المسجد منذ حوالي عقدين من الزمن، وإن الأسباب الدقيقة لهذا القرار غير موثقة بشكل واضح. قد تكون هناك اعتبارات فقهية تتعلق برفض بعض التيارات الدينية لفكرة المقامات والأضرحة داخل المساجد، أو ربما كانت هناك أسباب عملية تتعلق بتوسيع مساحة الصلاة. لكن هذا التغيير أثر على الطابع الأصلي للمكان الذي عُرف به لقرون.

7. هل لعب مقام النبي حام دوراً تعليمياً في تاريخ حماة؟

نعم، لقد لعب المقام دوراً تعليمياً وإن كان محدوداً مقارنة بالمدارس الكبرى في المدينة. إن وجود غرف مخصصة لطلبة العلم ومكتبة صغيرة وغرف للإمام يدل على أن المكان لم يكن مجرد مسجد للصلاة، بل كان منارة معرفية بسيطة تساهم في نشر العلم الشرعي. وهذا يعكس الوظيفة الشاملة للمساجد في الحضارة الإسلامية كمراكز دينية وتعليمية واجتماعية في آن واحد.

8. ما الفرق بين المقام والضريح في التراث الإسلامي؟

الضريح هو المكان الذي يحتوي فعلياً على رفات أو جسد المتوفى، بينما المقام قد يكون مكاناً تذكارياً يُقام تكريماً لشخصية دينية أو تاريخية دون أن يحتوي بالضرورة على جسدها. إن المقام قد يُبنى في مكان مر به الشخص، أو أقام فيه، أو حدثت فيه كرامة تُنسب إليه، أو حتى بناءً على رؤيا منامية. وهذا الفهم مهم لتفسير طبيعة مقام النبي حام، الذي يبدو أنه من النوع الثاني وليس ضريحاً حقيقياً.

9. كيف تعكس مئذنة مقام النبي حام طابعه المتواضع؟

إن مئذنة المسجد مصنوعة من الخشب، وهي بسيطة ومتواضعة جداً مقارنة بالمآذن الحجرية الشاهقة والمزخرفة التي تشتهر بها مساجد حماة الكبرى مثل الجامع الكبير ومسجد أبي الفداء. هذا الطابع المتواضع يعكس طبيعة المسجد كمكان عبادة شعبي وحي، وليس جامعاً سلطانياً أو رسمياً كبيراً، وهو ما يمنحه سحراً خاصاً وقرباً من قلوب الناس البسطاء.

10. ما أهمية الحفاظ على مقام النبي حام للأجيال القادمة؟

إن الحفاظ على مقام النبي حام يعني الحفاظ على جزء حي من ذاكرة حماة الجماعية وهويتها التاريخية. فهذا المكان يمثل طبقات متعددة من التاريخ، من العصور الكلاسيكية إلى العصر المملوكي والحديث، ويجسد التفاعل بين الإيمان الشعبي والتاريخ المادي. إن فقدان مثل هذه المعالم يعني فقدان جزء من هويتنا الثقافية، ولذلك فإن الترميم العلمي والتوثيق الدقيق والصيانة الدورية ضرورية لضمان استمراريته كشاهد على تاريخ المدينة العريق.


مقالات ذات صلة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى