
دمشق – حماة بلس
في خطوة استراتيجية تهدف إلى إنعاش القطاع الزراعي ورفده بالخبرات والتقنيات الحديثة، أبرم وزير الزراعة السوري، باسل السويدان، اليوم الخميس، مذكرة تفاهم شاملة مع مدير معهد الهندسة الزراعية لدول حوض المتوسط (CIHEAM Bari) الإيطالي، بياجو ديتير ليزي. وتأتي هذه الاتفاقية لترسيخ البناء المؤسسي، وضمان الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، فضلاً عن تطوير أنشطة التعاون الإنمائي في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وذلك وسط حضور رسمي لافت تقدمه السفير الإيطالي بدمشق، ستيفانو رافانيان.
ووفقاً لما رصده مراسل حماة بلس خلال مراسم التوقيع، فإن المذكرة تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الوثيق بين دمشق وروما، حيث تركز بنودها على تدريب الكوادر الوطنية، وبناء القدرات، وتطوير منظومة التعليم والبحث العلمي والابتكار. كما تهدف إلى تسهيل نقل التكنولوجيا الزراعية الحديثة، وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والبيئية، وصولاً إلى تحسين النظم الغذائية وتطوير سلاسل القيمة المضافة للمنتجات الزراعية السورية.
توسيع آفاق التعاون ودعم البنية التحتية
وخلال اللقاء، أكد الوزير السويدان تطلع وزارة الزراعة إلى بناء شراكات أوسع مع الحكومة الإيطالية وقطاعها الخاص، بما يخدم مشاريع البنية التحتية الزراعية في البلاد. وشدد على أهمية جذب الاستثمارات الأجنبية لتوفير المعدات الزراعية المتطورة، مثل الجرارات، الحصادات، وأنظمة الري الحديثة، مع السعي لتقديمها للمزارعين السوريين عبر قروض ميسرة تسهم في تخفيف الأعباء عنهم وتحسين جودة محاصيلهم.
وسلط السويدان الضوء على الإمكانات الهائلة التي تمتلكها المنطقة الشرقية من سوريا، واصفاً إياها ببيئة خصبة للفرص الاستثمارية الواعدة. ووجه دعوة صريحة لشركات القطاع الخاص الإيطالي، وتحديداً تلك المتخصصة في إنتاج الأسمدة والمعدات التقنية، لاستكشاف هذه الفرص والاستفادة من المساحات الزراعية الشاسعة والموارد المائية المتاحة، مؤكداً أن هذه الاستثمارات ستلعب دوراً محورياً في رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتسهيل نفاذ المنتجات السورية إلى الأسواق العالمية.
مشاريع مشتركة تستهدف القمح والزيتون
وفي تصريح حصري أدلى به لـ مراسل حماة بلس، أكد مدير المعهد الإيطالي، بياجو ديتيرليزي، حرص بلاده على تفعيل وتأطير التعاون مع سوريا ضمن مسار مؤسسي واضح المعالم. وأوضح أن هذه المذكرة ستفتح آفاقاً واسعة للعمل المشترك، بدءاً من تأهيل الكوادر وإطلاق الأبحاث العلمية المشتركة، وصولاً إلى دعم مراكز مراقبة الجودة الصحية والبيطرية في سوريا.
وكشف ديتيرليزي أن هذا المسار يمهد الطريق لشراكات فاعلة بين الشركات الإيطالية الخاصة ونظيراتها السورية، معلناً أن باكورة هذه المشاريع المشتركة ستوجه لدعم قطاعي الزيتون وزيت الزيتون، إضافة إلى المحصول الاستراتيجي “القمح”. وأشار إلى أن هذه المشاريع ستحظى بتمويل مباشر من برنامج التعاون الإيطالي، مبيناً أن المعهد الذي يعمل تحت مظلة وزارة الخارجية الإيطالية، يمتلك المرونة الكافية لتنفيذ برامج تنموية تلبي الأولويات السورية وتقدم دعماً مباشراً ومؤثراً لقطاعها الزراعي.
لمحة عن معهد (CIHEAM Bari)
تجدر الإشارة إلى أن معهد البحر الأبيض المتوسط للدراسات الزراعية (CIHEAM Bari) يمثل أحد الأذرع الأربعة البارزة للمركز الدولي للدراسات الزراعية المتوسطية. وهو منظمة حكومية دولية عريقة تأسست عام 1962 بمبادرة مشتركة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ومجلس أوروبا.
ويقع المقر الرئيسي للمعهد في مدينة باري الإيطالية، حيث يأخذ على عاتقه ريادة التعاون بين دول حوض المتوسط في مجالات الأمن الغذائي والتنمية الريفية. ويختص المعهد بتقديم برامج الدراسات العليا، والمساعدة الفنية، وتنفيذ مشاريع التكيف مع التغير المناخي والزراعة المستدامة، وذلك بشراكة وثيقة مع الحكومات والمؤسسات البحثية والمنظمات الدولية الرائدة.